فهرس الكتاب
اما في العدد فمن النحاة من يجوز استثناء الاكثر مطلقًا، ومنهم من يمنعه مطلقًا. ومنهم من يمنعه ان كان عقدًا ، نحو: له عشرون الا عشرة . ويجيزونه فيما دون العقد نحو: له عشرون الا تسعة [1] .
ولم تحظ هذه المسألة باعتناء النحاة في غير المطوّلات من المصنفات ، وتندر في المطولات [2] .
اما الفرق بين الاستثناء والتخصيص فقد اشار الغزالي إليه بقوله: (ويفارق الاستثناء التخصيص في انه يشترط: اتصاله ، وانه يتطرق إلى الظاهر والنص جميعا ؛ إذ يجوز أن يقول:( عشرة إلاّ ثلاثة ... .. والتخصيص لا يتطرق إلى النص أصلًا .. ... ) [3] ، فالاستثناء يدخل على الكلام فيمنع ما يدخل تحت اللفظ لولاه . والتخصيص يبين كون اللفظ قاصرًا على البعض ، فهو بيان ، بينما الاستثناء رفع . وردَّ الحنفية كونه رفعًا بـ: أنه ينتج التناقض ؛ اذ الاستثناء مقارن للكلام ، كما ردُّوا بغير ذلك . وأرى رجوع هذا الرد إلى تصور ذهني ، لا إلى واقع لغوي ؛ إذ لا مانع من تأويل قول من قال: ( له علي عشرة إلاّ ثلاثة ) ، بأنه: ( لفلان علي عشرة إلاّ ثلاثة ، فإنها ليست علي ) ، فيصير النفي معارضًا للإثبات [4] ، ولا يناقض البيان الرفع اذا أخذنا المعنى الواسع للرفع .
مسائل متفرقة:
الاستثناء بعد جمل متعاطفة:
(1) ينظر: م س .
(2) حيث لم ترد اشارة اليها في كثير من كتب النحو المشهورة ، ينظر: الكتاب 2/309-350 ، والمفصل للزمخشري ج1/193 فما بعدها، تحـ: محمد محيي الدين عبد الحميد ، مط حجازي ، القاهرة ، وشرح بن عقيل 1/505 فما بعدها، وتناولها السيوطي في همع الهوامع وهو مطول ، دون كتابه المطالع السعيدة، وكذلك اغفلها الاشموني في شرحه على الالفية 2/141 فما بعدها. وكذلك الصبان في حاشيته على شرح الاشموني 2/141 فما بعدها ، ودراسة المعنى 50 -51 .
(3) المستصفى 2/164.
(4) ينظر: ميزان الاصول 1/461-463 ، والتصور اللغوي 85 .