فهرس الكتاب
... اذا وقع الاستثناء بعد جمل متعاطفة بالواو أو بغيرها، كقولنا: ( من دخل الدار وأفحش الكلام فعاقبه إلاّ من تاب ) ، فإلى كم من الجمل ينصرف الاستثناء ، جميعها أم الأخيرة فقط ؟ علمًا انه يأتي على اربع صور، ثلاث منها محل اتفاق ، والخلاف وارد في صورة واحدة [1] . فالمتفق عليه منها:
1-ان يدل دليل على عود الاستثناء على الاولى فقط، كقوله تعالى: (( إنّ الله مبتليكم بنهر، فمن شرب منه فليس مني، ومن لم يطعمه فانه مني، الا من اغترف غرفة بيده ) ) [2] ، فالاستثناء هنا عائد إلى (من شرب) ، لا إلى (من لم يطعمه) ؛ لاقتضاء المعنى ذلك [3] .
2-ان يدل دليل على عوده على الأخيرة فقط، كقوله تعالى: (( فان كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله الا ان يَصَّدَّقوا ) ) [4] ، فاستثناء (أن يصّدَّقوا) عائد على الدية ؛ لأن تصدق أهله لا ينال الا الدية، فالعتق من حقوق الله تعالى [5] .
3-أو يدل دليل على رجوعه إليها جميعًا كقوله تعالى: (( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع ايديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ) )إلى قوله تعالى: (( إلاّ الذين تابوا ) ) [6] ، فهو يرجع إلى الجميع ؛ لوجود الدليل على ذلك [7] .
4-عدم الدليل على عوده على أي مما سبق ، لكن بالامكان عوده على الكل ، اما عوده على الأخيرة فهو مقطوع به [8] .
(1) ينظر: طرق البيان 223 فما بعدها .
(2) سورة البقرة: 249.
(3) ينظر: الاحكام لابن حزم 4/21، وشرح تنقيح الفصول 252، والكوكب المنير: 3/316 (مطبوع مع شرحه للفتوحي) .
(4) سورة النساء: 92.
(5) ينظر: احكام ابن حزم 4/22، والمستصفى 2/179.
(6) سورة المائدة 33 - 34.
(7) ينظر: احكام ابن حزم 4/25، والكوكب المنير مع شرحه: 3/ 219.
(8) ينظر: م . س .