فهرس الكتاب
اما على الرأي القائل بالتوقف حتى تدل القرائن فالاستثناء لا يرجع إلى الجلد بالدليل . ولكنه يرجع إلى الفسق . واختلفوا في رجوعه إلى قبول الشهادة .
والأَولى ترك الامر في كل حالة من ذلك لاجتهاد المجتهد ؛ ليوجه المعنى ، ويستنبط الحكم، معتمدًا على اكثر ما يمكن من قرائن الاحوال [1] .
وقد عني الاصوليون بهذه المسألة اكثر من النحويين؛ لما لها من أثر في استنباط الحكم الشرعي . وقال أبو حيان [2] فيها: ( قَلَّ من تعرض لها من النحاة ، ولم أَرَ من تكلم عليها منهم سوى ابن مالك [3] ، في التسهيل ، واليها نادى في شرح اللمع ) [4] ، ويؤكد السيوطي ذلك ؛ لان المسألة ( بعلم الاصول أليق ) [5] .
واختلف فيها- أيضًا- النحويون ( من تناولها منهم ) ، وأكثرهم يرى عود الاستثناء على الجميع ، حتى يدل دليل على إرادة بعضها. ومنهم من يصرفه إلى الكل إن سيق لغرض واحد ، نحو: حبست داري على اعمامي، ووقفت بستاني على اخوالي، وسبلت سقايتي لجيراني، الا ان يسافروا. فان لم يتحد غرض السياق فالاستثناء متعلق بالأخيرة فقط ، نحو: أكرم العلماء واحبس ديارك على أقاربك ، واعتق عبيدك ، الا الفسقة منهم . وهناك من يرى ان العطف الحاصل بالواو يجعل الاستثناء شاملًا للجميع. وان كان بـ: ( الفاء ، أو( ثُمَّ ) ) عاد على الجملة الأخيرة فقط .
(1) ينظر: المستصفى 368، والتصور اللغوي 87، واصول الفقه للزلمي 373.
(2) هو أثير الدين محمد بن يوسف بن علي أبو حيان الأندلسي النحوي المفسر (ت745هـ) : (طبقات الشافعية6/31 -44 ، الدرر الكامنة 4/302 -310 ) .
(3) هو جمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك العلامة النحوي (ت672هـ) : (طبقات النحاة واللغويين 133، بغية الوعاة 1/130) .
(4) همع الهوامع 1/227 .
(5) م . س .