الصفحة 179 من 698

فيرى عامة الاصوليين عدم تخصيص النص العام بهذه الاسباب المقارنة لوروده ، فقالوا عبارتهم المشهورة: (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب) . قال الشوكاني: (اذا ورد العام على سبب خاص فالاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. وحكوا بذلك اجماعًا) [1] ؛ وذلك لقصد الشارع ان يعم الحكم جميع المكلفين بدليل عدوله الى التعبير باسلوب عام؛ ليشمل سائر الافراد دون الاسلوب المقتصر على خصوص اصحاب الواقعة المعينة ، او على سائل عن الحكم وقت ورود النص . فاذا ورد اللفظ عامًا في مناسبة خاصة فالحجة للفظ العام ، فهو باق على عمومه ، غير مختص بتلك المناسبة ، حتى يظهر دليل على خلافه [2] . ومثاله قوله - صلى الله عليه وسلم - إذ مر بشاة -: (أيما إهاب دبغ فقد طهر) [3] ، فيدل بعمومه على كل جلد بانه يتطهر بالدباغة ، سواء كان جلد شاة او غيرها. ويؤكد الغزالي بقاء العام على عمومه دون تخصيص بالسبب ؛ ذلك ان (أكثر اصول الشرع خرجت على اسباب ... .. - فذكر أمثلة ثم قال:- وكل ذلك على العموم) [4] . وجاء في ميزان الاصول: (ان عامة النصوص نحو آية: الظهار، واللعان، والقذف، والزنا، والسرقة، نزلت عند وقوع الحوادث لاشخاص معلومين. فلو اختصت بالحوادث لم تكن الاحكام كلها ثابتة بالكتاب والسنة تنصيصًا، الا في حق اقوام مخصوصين. وهذا محال عقلًا، ومخالف لإجماع الامة ، والمعقول يدل عليه: وهو ان اللفظ العام يوجب العمل بعمومه ، وانما يترك بدليل التخصيص ... ) [5] كل هذا يدل على ان ( السبب غير مسقط للعموم ) [6] .

مما يجعل موقفهم منسجمًا مع ما صرحوا به من ارتباط المعنى بارادة المتكلم - ارادة الشارع -، في عمومه بالاحكام سائر المكلفين دون خصوص المناسبات الواردة فيها تلك النصوص .

(1) ارشاد الفحول 133.

(2) ينظر: م . س . واصول الفقه للزلمي 367 .

(3) رواه مسلم 1/191 .

(4) المستصفى 336 ، وينظر: دراسة المعنى55 - 56 .

(5) ج1/485 - 486 .

(6) إحكام الامدي 2/348 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت