الصفحة 180 من 698

وهذا لايعني اغفال الجانب الاجتماعي من السياق ، وانما هو اعمال لعناصر السياق بما يناسبها ، ومن تلك العناصر معرفة المتكلم - المُشَرِّع هنا - ، فتدل معرفته - مع السياق الثقافي الأعم المُداخل للنزول - على انه يريد بهذه الاحكام عامة المكلفين لا خصوص اصحاب هذه الوقائع [1] .

اما بصدد ورود النص الشرعي جوابًا على سؤال فيذكر الاصوليون: ان الجواب على قسمين:

أحدهما: ان يكون غير مستقل بلفظه، بل تابعًا للسؤال في اللفظ ، فيكون تابعًا للسؤال في العموم والخصوص أيضا. ومثاله انه - صلى الله عليه وسلم - سئل عن بيع الرطب بالتمر ، فقال: (أينقص الرطب إذا يبس) ؟ قالوا: نعم . قال: ( فلا أذن ) [2] . فالاجابة تدل على عموم النهي عن بيع الرطب بالتمر ، ولاتخص حالة السائل تلك ، أي: أن الجواب تابع للعموم. اما تبعية الجواب في حالة الخصوص فكما لو ان سائلًا سأله: توضأتُ بماء البحر . فأجاب: يجزيك . فهذا لاعموم له ؛ لانه خطاب مع شخص واحد ، أي: أنه لاعموم له لغة ، وانما يثبت الحكم في حق غيره بدليل آخر كقوله - صلى الله عليه وسلم - وقد سئل عن ماء البحر-: ( هو الطهور ماؤه والحل ميتته ) [3] . فجوابه هنا عام يشمل السؤال الذي قبله ، فهو تابع للسؤال في عمومه .

والقسم الثاني: ان يكون الجواب مستقلا بلفظه ، ولفظه عام ، فانه يبقى على عمومه ، ولايمكن دعوى تخصيصه بالسؤال . كما سئل - صلى الله عليه وسلم - عن بئر بضاعة . فقال: ( خلق اللهُ الماء طهورًا لا ينجسه شيء إلاّ ما غير طعمه أو لونه أو ريحه ) [4] ، فالسؤال خاص ببئر معينة ، والجواب عام في كل ماء ، وهو باق على عمومه [5] .

(1) ينظر: دراسة المعنى56 .

(2) مرَّ تخريجه في ص 53 .

(3) رواه ابن ماجة 3/373 . وينظر: تحفة الأشراف 2/275 ، وسبل السلام 1/15 .

(4) رواه أحمد وأبو داود والترمذي ، وقال الترمذي: حديث حسن . ينظر: نيل الأوطار 1 / 34 فما بعدها .

(5) ينظر: المستصفى344 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت