فهرس الكتاب
ذلك ان فائدة ورود النص ( عقيب الحادثة في حق صاحبها هو ظهور الحكم في حقه والخروج عن عهدة تلك الحادثة . وبالنسبة إليه لا فرق بين ان ينزل الحكم خاصًا في حقه أو عامًا ؛ لدخوله في العام؛ وهذا لان النصوص قد تنزل قبل وقوع الحوادث ، وقد تنزل عندها. ولله تعالى حكمة ومصلحة في ذلك كله ) [1] .
وقد تدل قرينة غير لفظية على تخصيص العموم بالسبب كما لو قال احدهم لاخر: تعالَ تَغَدَّ معي ، فقال: والله لا اتغدى. فان ردَّه - وان كان عامًا- يقع على ذلك الغداء وحده ؛ ( لأن دلالة الحال تدل على انه لم يرد به العموم ، فيتقيد بالسبب الداعي الى الحلف ، كانه قال: والله لا اتغدى هذا الغداء الذي دعوتني اليه ) [2] . وهذا ما قصدوه ببقاء العام على عمومه دون خصوصه بمناسبة وروده ، حتى يدل على خلاف ارادة العموم .
صيغ الخطاب وأساليبه بين العموم والخصوص:
يبحث الاصوليون مدى شمول الفاظ الخطاب الشرعي للافراد الذين تستغرقهم دلالاتها لغة ، فيما اذا كانت تشملهم جميعا او تقتصر على بعضهم ، ورجوع تخصيصها ببعضهم الى العرف اللغوي، ( أي: تغير دلالة اللفظ في اللغة من العموم الى الخصوص ، كلفظ الدابة ) ، او الى العرف الشرعي ، بقرائنه الخارجة عن اللفظ ، من: نصوص اخرى او اجماع او قياس . ويبحثون هنا كذلك شمول الخطاب الخاص كلفظ (الناس) او (المؤمنين) او (الذين آمنوا) للعبيد ايضا مثلا . ودخول المخاطب في عموم ما يتعلق به خطابه او عدم دخوله ، وغير ذلك من المباحث .
(1) ميزان الاصول 1/488.
(2) م . س1/487 ، وينظر: دراسة المعنى56 - 57 .