الصفحة 182 من 698

وهنا يختلف الاصوليون ؛ بسبب من محاولة دراسة الصيغ بمعزل عن القرائن السياقية المتنوعة. وذلك عندما يريدون بيان المدلولات الاصلية للصيغ . فيلتبس على البعض دلالة الصيغة مجردة بدلالتها محتفة بالقرائن ، فمن هنا يقع الخلاف . اما عند تناول المعنى الدلالي العام للصيغ من خلال السياق بعناصره المختلفة فقليلا ما يقع معه الخلاف [1] .

فيرى الغزالي مع اكثر الاصوليين ان الاصل في ذلك (اتباع موجب الخطاب. فما ثبت بمثل قوله تعالى:(( يا أيها الذين آمنوا ) ) [2] ، و: (( يا أيها الناس ) ) [3] ، و: (( يا عبادي ) ) [4] ، و: (( يا أيها المؤمنون ) ) [5] ، فيتناول النبيَّ ، إلاّ ما استثني بدليل ) [6] . وذلك يشمله إرادة ولغة . ولايصرف عن كونه - صلى الله عليه وسلم - مقصودا بالخطاب إلاّ دليل التخصيص .

والمخالفون في ذلك قلة من العلماء ، تبدو حججهم ذات تصور ذهني بعيد عن الواقع اللغوي ، ولا يقرها العرف الشرعي [7] .

ويرد الخلاف فيما خوطب به النبي - صلى الله عليه وسلم - فيرى الحنفية والحنابلة انه يعم جميع الامة ، الا ان دل دليل على اختصاصه به . ولا يرون دلالة العموم هنا من جهة العرف اللغوي ، فلم يقل احد بذلك ، بل من جهة العرف الشرعي ، بوصف منصب الاقتداء والمتبوعية للنبي - صلى الله عليه وسلم - علىسائر أمته . فالخطاب المتوجه إليه يشملهم عرفا ؛ لأنهم مامورون باتباعه ، الا فيما دل دليل على تخصيصه به [8] .

(1) ينظر: دراسة المعنى: 57-58 .

4 سورة البقرة: 104 .

(2) 5 سورة البقرة: 21 .

(3) 6 سورة العنكبوت: 56 .

(4) 7 سورة البقرة: 104 .

(5) 8 المستصفى 238 .

(7) ينظر: إحكام الآمدي 2/397 - 399 ، والتحرير مع التيسير 1/254 - 255 .

(8) ينظر: إحكام الآمدي: 2/397-383 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت