فهرس الكتاب
وكذلك بحثوا خطاب الواحد: يعم الجميع - بالنسبة للخطاب الشرعي - أم يخص ذلك الواحد ؟ فذهب الجمهور الذين يرون ان الخطاب الموجه في القرآن الكريم الى النبي- صلى الله عليه وسلم- خاص به ، ولايعم الأمة الا بدليل خارجي ، ذهبوا الى ان خطاب ذلك الواحد يخصه ايضا كما هو في اللغة . وذهب الفريق الآخر لمثل ماذهبوا اليه في الذي قبله ( أي: في عموم خطاب النبي -صلى الله عليه وسلم- غيرَه ) ؛ محتجين بقوله تعالى: (( وما أرسلناك إلاّ كافة للناس ) ) [1] ، المفيد عموم الرسالة ، وباجماع الصحابة على رجوعهم في احكام الحوادث الى ما حكم به النبي - صلى الله عليه وسلم - على آحاد الأمة ، كما حكم على واحد في حد الزنى [2] . وكذلك فقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - في الاحكام الخاصة ببعض الصحابة: انها خاصة بهم دون غيرهم ، كقوله - صلى الله عليه وسلم - لمن زوجه بما معه من القرآن: ( لا يكون لأحد بعدك مهرًا ) [3] . فلولا ان الحكم الوارد هنا في الواحد حكم على الامة لما احتاج الى التنصيص بالتخصيص . فالقائلون بالخصوصية يقدمون العرف اللغوي ، ويرون ان العموم ليس من الصيغة بل من القياس ؛ لاتحاد العلة [4] ، فهو من العموم العقلي الذي ذكرناه .
(1) سورة سبأ: 28 .
(2) روى أبو داود ( أنّ رجلًا زنى بامرأة فأمر به النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فجلد ) . ينظر: نيل الأوطار 7/249.
(3) أورده الشوكاني في نيل الأوطار: 6/315 .
(4) ينظر: إحكام الآمدي 2/383 - 386 ، والتحرير مع التيسير 1/252-253 ، ودراسة المعنى 59 - 60 .