الصفحة 185 من 698

اما شمول الخطاب العام العبيد فلا خلاف فيه من جهة اللغة . كما في لفظ (ياأيها الناس) ، وللمؤمنين منهم بلفظ (( يا أيها الذين آمنوا ) ). وإنما الخلاف في شمول الخطاب لهم من جهة العرف الشرعي . فاكثر الاصوليين على شموله لهم ؛ لأن الخطاب بلفظ ( الناس ) و ( المؤمنين ) خطاب لكل من هو منهم ، والعبد منهم حقيقة ، فهو داخل من عموم الخطاب لغة ، الا ان يدل دليل على اخراجه منهم وعدم إرادته [1] .

واستدل المخالفون بما في الشرع من احكام تتضمن محدودية تصرفاته [2] .

وأميل الى رأي الجمهور . وأرى ان هذا عرف شرعي ، لا يخرجه عن حقيقته اللغوية المشمولة بلفظ ( الناس ) و ( المؤمنين ) .

وهذا ما يكشف لنا اهتمام الاصوليين بعنصر مهم من عناصر السياق ، هو المخاطَب ، على تنوعه وخصوصياته ، التي تؤثر في توجيه معنى الخطاب بما ينسجم وذلك المخاطب ، او بما يمكن ان يشمل عموم من يتلقى ذلك الخطاب.

دخول المتكلم في عموم خطابه:

وقد ذهب الجمهور الى ان المتكلم يدخل في عموم كلامه الصالح لشموله فيه ، سواء كان امرًا او نهيًا او خبرًا ، ولا يخرج الا بدليل . ومثال الخبر قوله تعالى: (( والله بكل شيء عليم ) ) [3] ، فذات الله تعالى وصفاته داخلة في علمه سبحانه، مستندين في ذلك الى العرف اللغوي الذي يقضي بدخول المخاطب في عموم اللفظ العام الذي يتناوله بدلالته، كما اذا قال السيد لخادمه: (من أَحْسَنَ إليك فأَكرِمْه) ، فانه يعم كل محسن إليه ، وعرف الاستعمال اللغوي يقضي بدخول السيد فيه اذا احسن إليه، فيلزم الخادم الاحسان لسيده حينئذِ امتثالًا لخطابه ، وذلك مع مراعاة القرائن المتنوعة [4] .

(1) ينظر: إحكام الآمدي 2/393 - 394 .

(2) ينظر: التيسير مع التحرير 1/253 - 254 .

(3) سورة البقرة: 282 .

(4) ينظر: إحكام الآمدي 255 ، ومختصر المنتهى2/182 ، ومنافع الدقائق 59 ، ودلالة العام 197 - 200 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت