فهرس الكتاب
اما شمول الخطاب العام العبيد فلا خلاف فيه من جهة اللغة . كما في لفظ (ياأيها الناس) ، وللمؤمنين منهم بلفظ (( يا أيها الذين آمنوا ) ). وإنما الخلاف في شمول الخطاب لهم من جهة العرف الشرعي . فاكثر الاصوليين على شموله لهم ؛ لأن الخطاب بلفظ ( الناس ) و ( المؤمنين ) خطاب لكل من هو منهم ، والعبد منهم حقيقة ، فهو داخل من عموم الخطاب لغة ، الا ان يدل دليل على اخراجه منهم وعدم إرادته [1] .
واستدل المخالفون بما في الشرع من احكام تتضمن محدودية تصرفاته [2] .
وأميل الى رأي الجمهور . وأرى ان هذا عرف شرعي ، لا يخرجه عن حقيقته اللغوية المشمولة بلفظ ( الناس ) و ( المؤمنين ) .
وهذا ما يكشف لنا اهتمام الاصوليين بعنصر مهم من عناصر السياق ، هو المخاطَب ، على تنوعه وخصوصياته ، التي تؤثر في توجيه معنى الخطاب بما ينسجم وذلك المخاطب ، او بما يمكن ان يشمل عموم من يتلقى ذلك الخطاب.
دخول المتكلم في عموم خطابه:
وقد ذهب الجمهور الى ان المتكلم يدخل في عموم كلامه الصالح لشموله فيه ، سواء كان امرًا او نهيًا او خبرًا ، ولا يخرج الا بدليل . ومثال الخبر قوله تعالى: (( والله بكل شيء عليم ) ) [3] ، فذات الله تعالى وصفاته داخلة في علمه سبحانه، مستندين في ذلك الى العرف اللغوي الذي يقضي بدخول المخاطب في عموم اللفظ العام الذي يتناوله بدلالته، كما اذا قال السيد لخادمه: (من أَحْسَنَ إليك فأَكرِمْه) ، فانه يعم كل محسن إليه ، وعرف الاستعمال اللغوي يقضي بدخول السيد فيه اذا احسن إليه، فيلزم الخادم الاحسان لسيده حينئذِ امتثالًا لخطابه ، وذلك مع مراعاة القرائن المتنوعة [4] .
(1) ينظر: إحكام الآمدي 2/393 - 394 .
(2) ينظر: التيسير مع التحرير 1/253 - 254 .
(3) سورة البقرة: 282 .
(4) ينظر: إحكام الآمدي 255 ، ومختصر المنتهى2/182 ، ومنافع الدقائق 59 ، ودلالة العام 197 - 200 .