الصفحة 188 من 698

وقد تناولها الاصوليون بالبحث ، فإن أعيدت نكرة كانت الثانية غير الأولى، اما اذا اعيدت معرفة كانت عين الاولى ؛ لان الاصل في الكلام العهد . بخلاف المعرفة ، فان أعيدت معرفة كانت عين الأولى، وان أعيدت نكرة كانت غير الأولى. ولذلك روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - في قوله تعالى: (( فإن مع العسر يسرًا ، إن مع العسر يسرًا ) ) [1] : أنه لن يغلب عسر يسرين ، حيث اعيد العسر معرَّفًا ، فهو إذن واحد . في حين أن اليسر أعيد مُنَكَّرًا ، فهو غير الأول ، فهما اثنان . وهذا ما عليه جمهور الأصوليين والنحاة [2] . وقد يعدل عن هذا الاصل ؛ لمانع ، كقوله تعالى: (( وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ) ) [3] . فالاعادة هنا لا تَغايُر فيها ؛ لقيام الادلة القاطعة على الوحدانية . وكقوله تعالى: (( وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقًا لما بين يديه من الكتاب ) ) [4] . فالإعادة ههنا لاتوحد بين الكلمتين ؛ فالاولى القرآن ، والثانية يراد بها: التوراة [5] .

وهذا ما يمكن عَدُّه أخذًا بالسياق الثقافي في توجيه معنى الخطاب .

العطف على العام:

بحث الاصوليون هذه المسالة من ثلاثة جوانب ، وكالآتي:

(1) سورة الانشراح: 5 ، 6 .

(2) ينظر: اصول البزدوي مع الكشف 2/17، والتنقيح وشرحاه 58 ، والمرآة 1/373 ، وشرح المنار لابن ملك 335 .

(3) سورة الزخرف: 84 .

(4) سورة المائدة: 48 .

(5) ينظر: مجامع الحقائق 52 ، ودلالة العام 115-116 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت