فهرس الكتاب
1-اذا عطف على العام بعض الافراد مما يمكن دخوله ضمن عمومه . فيدل على انه غير مراد بذلك اللفظ ام لا يدل ؟: فذهب بعض العلماء الى عدم دخوله ، كأبي علي الفارسي [1] وابن جني ، وهو ظاهر كلام الشافعي [2] ، ومثاله قوله تعالى: (( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) ) [3] ، فالمقصود ليست صلاة العصر؛ لان العطف يقتضي المغايرة ، وايضًا لو دخل المعطوف في العموم لعدمت فائدة ذكره ، فالوسطى غير الصلوات المأمور بالمحافظة عليها في وقتها المحدد . وذهب أكثرهم الى جوازه ، وردوا على الأولين: بأن إفراده بالذكر زيادة تأكيد وإيضاح ، أو للاهتمام بشأنه أكثر من غيره ؛ لصفة فيه . ويترجح هذا ، وعليه فالوسطى هي العصر أو الفجر أو غيرهما [4] .
وبهذا يكون الاكثرون قد حكَّموا قرينة مضمون الخطاب ، فشخصوا به ما يتعلق بالذكر من الاغراض البلاغية ، ووجهوا المعنى بناء على ذلك. إذ رأوا عدم اختصاص (صلاة العصر) بكونها الوسطى ، دون غيرها ، فجميع الصلوات مطلوب فيها تحقيق صفة (الوسطى) ، من الوسط ، أي: الاعتدال في التعبد [5] .
2-عطف الخاص على العام هل يوجب العموم في المخصوص ؟:
(1) هو الحسن بن أحمد بن عبد الغفار ، عالم بالعربية ( ت 377 هـ ببغداد ) : ( إنباه الرواة 1 / 274 ، بغية الوعاة 1 / 496 - 498 ) .
(2) ينظر: ارشاد الفحول 29 .
(3) سورة البقرة: 238 .
(4) ينظر: الكشاف الزمخشري 1/375 ، وتفسير أبي السعود: ( المسمى: إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) : أبو السعود محمد بن أحمد العمادي ( ت951هـ) ج1/235 ، ط1 ، 1347هـ = 1928م ، وإرشاد الفحول 139 .
(5) ينظر: تفسير الرازي ، ج32 /84 - 85 .