فهرس الكتاب
ذهب أصوليو الحنفية الى انه يكسبه العموم ، ومنعه أصوليو الشافعية . ومدار آرائهم حديث: ( لا يُقتَل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده ) [1] ، فقصر الحنفية شطره الاول على المعاهد الحربي فحسب من الكفار ؛ لانه لو كان يكسبه العموم لَعمَّ قوله - صلى الله عليه وسلم -: ( ولا ذو عهد ... ... الخ ) ؛ ضرورة اشتراك المعطوف مع المعطوف عليه في الحكم وصفته . بينما قد ثبت عدم عموم الحكم في الجملة الثانية بادلة اخرى خارج هذا السياق . فتعليلهم هذا يؤيد رأيهم في هذا العطف .
وذهب الشافعية الى عمومه الكافرَ: حربيًا كان أو ذميًا، ولا يعم قوله: ( ولا ذو عهد ... ..الخ ) ؛ لعطفه على العام ، مستدلين بعدم استقلال المعطوف بنفسه في إفادة الحكم. فقولنا: (قام زيد وعمرو) لا يفهم من عمرو بنفسه قيام، بل بالرجوع الى حكم المعطوف عليه ، وهو قيام زيد. واللفظ الدال على حكم المعطوف عليه (وهو(قام زيد ) ) لا يدل على حكم المعطوف عليه دلالة صريحة. إنما يدل عليه بعد اضمار حكم المعطوف عليه في المعطوف؛ لكي يستفاد من المعطوف ، ويخلو الكلام من اللغو. وبما ان الإضمار خلاف الاصل فيقتصر فيه على ما تندفع به الضرورة. ولذا فالتشريك يجب في أصل الحكم ، وهو ( القيام ) ، دون تفصيله: ( كأن يكون زيد ضاحكًا ، أو على هيأة معينة ) ، فلا يلزم منه ان يقدر (قيام عمرو) على الهيأة نفسها .
وكذلك فالمعطوف: ( ولا ذو عهد ) ، يتناول التشريك مع المعطوف عليه - وهو ( لايقتل مؤمن بكافر ) - في اصل الحكم - وهو عدم القتل - دون وصفه - وهو العموم - .
(1) أخرجه ابن ماجة في سننه ( سنن ابن ماجة ) : محمد بن يزيد بن ماجة القزويني ( ت273هـ) ج2/888 ، تحـ: محمد مصطفى الأعظمي ، مط الرياض ، الرياض ، 1984م . وقال الترمذي: حسن غريب . ينظر: تحفة الأشراف 6/49 .