الصفحة 191 من 698

واستدلوا كذلك بكثير من النصوص ، تدل على عدم اشتراط التشريك بين المعطوف والمعطوف عليه في اصل الحكم ووصفه ، كعطف الواجب على المباح في قوله تعالى: (( كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ) ) [1] . فعطف اعطاء الزكاة على الأكل المباح ، ولم يقل احد بخلاف ذلك [2] .

واستدلوا ايضًا باحتمالية الاشتراك في أصل الحكم ، ويقينيته في صفته، فجَعْلُ العطفِ أصلا في المتيقَّن دون المحتمِل أولى [3] .

ونميل إلى رأي الشافعية ؛ لقوة ما ساقوه من الادلة ، ولمساسها بالمنطق اللغوي .

3-عطف الخاص على العام هل يقتضي تخصيص العام ؟:

فعند الجمهور: لا ، وعند الحنفية: نعم . ومدار بحثهم الحديث المتقدم: ( لا يقتل مؤمن بكافر.. ... الخ ) ، بالنظر إلى جهة أخرى. فالجمهور يمنعون قتل المسلم بكافر سواءً كان حربيًا أو ذميًا ؛ لأن كلمة (كافر) فيه نكرة في سياق النفي ، فهو عام ، ولم يرد له مخصص [4] .

والحنفية يخصصون عمومه بالحربي فحسب . ورد الاولون رأي الحنفية بما يأتي:

أ - ما ذكروه آنفًا من عدم اقتضاء العطف التشريك في اصل الحكم ووصفه.

ب- ان قوله - صلى الله عليه وسلم -: (ولا ذو عهد ... الخ) كلام تام ، فلا حاجة إلى تقدير: (بكافر) ؛ لان الاضمار خلاف الاصل . فيكون المعنى: ان ذا العهد لا يقتل طالما هو في عهده ، فالعهد عاصم له عن القتل [5] ، فيكون معنى (في) : السببية ، أي: ان المعاهدة سبب العصمة . وعليه فالواو للاستئناف ، لا عاطفة ، فلا تشريك اصلًا .

(1) سورة الانعام 141.

(2) ينظر: احكام الامدي 2/238، وتنقيح الفصول وشرحه 191، وشرح البذخشي على المنهاج 2/135، وغاية الوصول 73 - 79 .

(3) ينظر: احكام الامدي 238.

(4) ينظر: المحلي على الجمع 1/324، وارشاد الفحول 139.

(5) ينظر: تنقيح الفصول 223، وارشاد الفحول 139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت