الصفحة 43 من 698

والفعل: إما نفساني كالتفكير والعلم، أو بدني كالقيام والقعود ، أو مكوَّن منهما كالحِرَف والصناعات [1] . والأخيران موضوع خطاب التكليف [2] ؛ لأن الفعل: إما أن يكون مطاقًا ؛ ( فيتعلق به خطاب التكليف) ، أوْ لا ؛ فلا يتعلق . والأول: كما طبع عليه الإنسان من شهوة الطعام ، فيُكلَّف بتزكية غريزته تجاهها لا بإزالتها [3] ، والثاني لا وجود له في الواقع التشريعي [4] ؛ لأن (المطلوب ينبغي أن يكون مفهومًا للمكلَّف بالاتفاق .. ... وما لا يفهمه المخاطب لا يكون خطابًا معه ) [5] ، كما ينبغي أن يكون العلم به ممكنا ، ( بأن تكون الأدلة منصوبة ، والعقل والتمكن من النظر حاصلًا ) [6] ، وأن يكون متميزًا من غيره ؛ ( حتى يتصور قصده إليه ) [7] .

وينبغي كونه كذلك في حدود الطاقة أو المشقة المحتملة، أما غير المحتملة فلا تكليف فيها على وجه الاستمرار، ولا على كل شخص، قال تعالى: (( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) ) [8] ، ومشقتها ليست مقصودة لذاتها ، بل لما تؤديه من دفع ضرر أو جلب نفع أكبر [9] .

(1) ينظر: الذريعة إلى مكارم الشريعة: الراغب الأصفهاني ، تحـ: أبو اليزيد العجمي ، ص117 ، ط2 ، دار الفاء ، 1408هـ- 1987م .

(2) ينظر: الموافقات 2/109 فما بعدها.

(3) ينظر: أصول التشريع لحسب الله: 389 .

(4) ينظر: التلويح حاشيةالتفتازاني على (التوضيح لصدر الشريعة) : سعد الدين التفتازاني ، ج2/151 ، دار الكتب العلمية ، بيروت .

(5) المستصفى 1 / 56 .

(6) م . س 1 / 55 .

(7) م . س ، وينظر: 1 / 55 - 56 .

(8) سورة البقرة: من الآية 185 .

(9) ينظر: التوضيح شرح متن التنقيح: صدر الشريعة عبيد الله بن مسعود (ت747هـ) ، ج2/151 ، بهامش التلويح ، دار الكتب العلمية ، بيروت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت