فهرس الكتاب
وهناك قسم ثالث مشتبه بينهما ، كالحب والبغض والشجاعة والجبن والخوف والكِبر .. ... فيُرَدُّ إلى القسم الذي اشتبه به بالنظر والاجتهاد: فإن كانت هذه الأمور مضطرًا إليها الإنسان لم يطالَب إلا بمثيراتها، إن دخلت تحت كسبه ، كما في النهي عن النظر إلى الشهوة المحرمة - والنظر سابق للشهوة - أما عين الشهوة فلا تكليف بالنهي عنه . وإن كان المثير غير داخل في الكسب يقعِ الطلب على اللواحق ، كالغضب المثير لشهوة الانتقام؛ لما يترتب عليه من مساوئ [1] .
وبسبب تعلق الخطاب الشرعي بالفعل الإنساني، يصبح الخطاب حقًا ونظامًا للحريات الاكتسابية ، كأنظمة الكون الأخرى [2] ؛ ومن ثم قسموه على: حقٍّ لله تعالى ، خالصًا ، أي: نفعُه عمومي ، وحقٍّ خالص للعبد ، كتملك المشتري للمبيع ، وهو يؤُوْل إلى حق الله ، وحق مشترك مع غلبة حق الله ، كالمِهَن المحتاج إليها المجتمع، أو مع غلبة حق العبد كالقصاص في عقوبة جريمة القتل [3] .
وقد آثرت أن أورد هذه الخلاصة ، فيما يتعلق بحقيقة الخطاب وأقسامه وموضوعه ... .. الخ ، أو ما يمكن تسميته: حقيقة الخطاب الموضوعية؛ تمهيدًا لازمًا لدراسة الخطاب في خصائصه الأسلوبية ، وإذا شئنا قلنا عن ذلك: إنها قرينة موضوعية تتعلق بـ: المخاطِب، والمخاطَب، والمخاطَب فيه، ومقاصد الخطاب العامة والخاصة . وينبغي ألا يستبعد هذا في الدرس البلاغي، بل هو يصب في إطار الفكرة، لدى مقابلته بالدرس الأدبي .
(1) ينظر: الموافقات 2/110، 112.
(2) ينظر: المدخل الفقهي العام: مصطفى الزرقاء ، ج3/8 ، ط9 ، مطابع الأديب ، دمشق ، 1967م .
(3) ينظر: الموافقات 2/318، 319، التلويح 2/151، مرآة الأصول شرح مرقاة الوصول: ملاخسرو محمد بن فراموز (ت885هـ) ، ص577 ، دار سعادت - مطبعة عثمانية - 1312هـ ، ومباحث الحكم عند الأصوليين 205 ، 215 ، 216 ، 218 .