فهرس الكتاب
فإذا جئنا إلى مفهوم الخطاب نفسه، وجدناه عندهم مصطلحًا مشتركًا بين الكلام النفسي الأزلي المتعلق بالذات الإلهية، وبين الكلام اللفظي؛ وذلك لتنوع الخطاب إلى: أمر، ونهي، وخبر، واستخبار، ونداء؛ لأن المخاطب (يحدث في نفسه قبل التلفظ معناها، ثم يعبر عنه بلفظ أو كتابة أو إشارة ، وذلك هو الكلام النفسي، وما يعبر به هو الكلام الحسي) [1] ، وكذلك لتعدد دلالتهما على فعل المكلَّف، وهي صفة لازمة لهما، فهما إذن متحدان ذاتًا وماهيةً.
والفرق بينهما (أن الكلام النفسي اعتبر فيه وجوده العلمي الأزلي، والكلام اللفظي اعتبر فيه وجوده اللفظي) [2] ، وأن الأحكام الشرعية تُستنبَط من اللفظي فقط ؛ لأن الآخر لا اطِّلاع للمكلف عليه [3] . والخطاب اللفظي عندهم يطلق بإطلاقين: ( أحدهما أنه الكلام ، وهو ما تضمن نسبة اسنادية ، والثاني أنه أخص منه ، وهو ما وُجِّه من الكلام نحو الغير ؛ لإفادته) [4] .
8 -وظيفة اللغة:
(1) الكليات 2/286.
(2) سلم الوصول شرح (نهاية السول للأسنوي) : محمد بخيت المطيعي (ت1354هـ) ، ج1/46 ، (مطبوع مع نهاية السول) ، مط السلفية، بيروت، 1982م.
(3) ينظر: الخطاب الشرعي 26.
(4) الابهاج في شرح المنهاج ( على منهاج الوصول للبيضاوي ) : السبكي علي بن عبد الكافي (ت 756هـ) ، ج1/44 ، ط1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1404هـ- 1984م .