فهرس الكتاب
وهي وظيفة اجتماعية ؛ فاللغة سلوك مميِّز للإنسان من غيره . وسبب وضعها مدنية الإنسان بطبعه ، واجتماعه مع أبناء النوع ؛ للتعاون على الحياة ، التي لا تتحقق إلا بالتعارف والتعاون . والتفاهم لا يحصل إلا باللفظ - وهو أفيد - ، أو بالإشارة [1] . وهذا ما توصل إليه علماء الغرب بعد طول دراسة ، فصرحوا بأن اللغة تكونت في أحضان المجتمع [2] .
9 -أداة الدلالة:
الكلمات في اللغة رموز صوتية ، مؤلفة بشكل مخصوص ، دالة على أشياء خارج عالم اللغة ، وهي بذلك تشكل نظامًا من النظم المكوَّنة من علامات اصطلاحية دلالية ، يمكن مقابلة كل نظام منها بحاسة من الحواس الإنسانية ، فهي: سمعية ، إن خاطبتَ بها الأذن بأصوات - غير اللغة بمفهومها المعروف - كرنّات الجرس ، وبصرية كإشارات المرور . وسمّى المحدثون هذه الأنظمة بعلم العلامات. وقسّم الأصوليون الدلالة إلى: ما يدل بذاته ، وهي الأدلة العقلية ، وما يدل بالوضع ، أي: التعارف ، وهو: صوت ، وغيره . واللغة عند الجميع أرقى تلك الأنظمة [3] .
(1) نهاية السول شرح (منهاج الوصول للبيضاوي) ، المعروف بـ: ( شرح الأسنوي) : عبد الرحمن بن الحسن الأسنوي (772هـ) ، ج1/164 ، مط صبيح ، القاهرة ، 1969م .
(2) ينظر: اللغة: فندريس ، ص35 ، تعريب: د . الدواخلي ، و د . القصاص ، مط البيان العربي ، القاهرة ، 1950م ، والتصور اللغوي 57 - 58 .
(3) ينظر: أسرار البلاغة: الجرجاني عبد القاهر بن عبد الرحمن (ت471هـ) ، تحـ: محمد عبد العزيز النجار، ص340 ، مكتبة محمد علي صبيح ، القاهرة ، 1397هـ = 1977م ، والمستصفى للغزالي ، تحـ: محمد مصطفى ابو العلا ، ص265 ، 266 ، مكتبة الجندي ، القاهرة ، 1391هـ = 1971م ، والمزهر للسيوطي 1/38، ودراسة المعنى 171 - 17.