فهرس الكتاب
ومنهم آرسطو ، إذ ذهب إلى اصطلاحيتها [1] ، الأمر الذي ذهب إليه جمهور الأصوليين واللغويين [2] . لكنهم يثبتون المناسبة من نوع آخر ، كما يعبر عنه بعضهم بـ: تلاقي المعاني على اختلاف الأصول والمباني ، كلفظة: خليقة ، وطبيعة ، تدُلاّن على الإلْف والمُلاينة [3] . وكذلك تقارب الألفاظ ؛ لتقارب المعاني ، كأزَّ ، وهزَّ . وكذلك إمساس اللفظ أشباه المعاني ، أي: بدلالة صوت الكلمة والزوائد فيها ، كصيغة: استفعل ، الدالة على الطلب [4] . وقد استقر اللغويون المحدثون أيضًا على أن الصلة بين اللفظ والمعنى ليست اعتباطية ، وكذلك ليست كلها من نوع الصلة بسبب الجرس [5] .
11 -الوضعية والعرفية:
وبعد أن انتهى جمهور الأصوليين ومحققوهم إلى عدم القطع في نشأة اللغة بشيء ، وعدم جدوى البحث فيها - كما انتهى إليه جمهور المحدَثين - بعد ذلك بحثوا في طريق معرفة اللغة ، فتمسك جمهورهم بقصرها على النقل ، فهم يرون ( أن اللغة لا تثبت قياسًا ) [6] ، كما يعدُّ من ذلك إطلاق الخمر على النبيذ ، بل مثله منقول عن العرب [7] .
وبحثوا وضعية اللغة وعرفيتها؛ نظرًا لإدراكهم أثر التطور الاجتماعي في اللغة، حيث تتغير الدلالة؛ ليمهدوا بذلك إلى تحليل النص، مستفيدين من قدرات اللغة في تشخيص ما استقر عليه اللفظ في البيئة الكلامية من مدلول، متوصلين إلى معرفة مقاصد النص.
(1) ينظر: دلالة الألفاظ: د . إبراهيم أنيس ، ص62 ، 63 ، مكتبة الإنجلو المصرية ، القاهرة ، 1976م .
(2) ينظر: إحكام الآمدي ، 1/104 ، والمزهر للسيوطي 1/47 .
(3) ينظر: الخصائص لابن جني، 2/113، 116، 133 فما بعدها.
(4) ينظر: م . س 2/ 145، 152،154 فما بعدها.
(5) ينظر: دراسة المعنى 180- 181.
(6) المزهر للسيوطي 1/59.
(7) ينظر: المستصفى 262.