الصفحة 49 من 698

وهذا ما تأسس على القول بعرفية الصلة بين اللفظ والمعنى. فقسموا الألفاظ إلى: وضعية، وعرفية، من حيث دلالتها على المعنى، فالأولى تعنى: أصل المعنى الموضوع له اللفظ قبل التغير الدلالي، وهي ذات صلة عرفية أيضًا. والعرفية تعني: التغير الدلالي بالتخصيص أو التعميم أو المجاز، كلفظ: الدابة ، استُعمِل في الأصل لكل ما دبَّ على الأرض، فهي لفظة وضعية المعنى، ثم خُصِّصَت بالاستعمال بذوات الأربع، فهي عرفية حينئذ. ولفظة: المجد، في الأصل امتلاء بطن الدابة من العلف، ثم استُخدمت مجازا في الامتلاء بالكرم، حتى انقرض أصلها [1] .

12 -مفهوم الوضع:

اهتم الأصوليون بقضية الوضع، فبحثوا في: الواضع، والموضوع، والموضوع له، وكيف يعرف الوضع، كما بحثوا سبب الوضع، وتأتي أهمية الوضع من صلته بقضايا دلالية أخرى، كالحقيقة، والمجاز، والاشتراك اللفظي، إذ استند الأصوليون إلى الوضع في تحديد دلالاتها [2] .

والوضع يعني عندهم: (جعل اللفظ دليلًا على المعنى) [3] . والمراد من بحث الوضع: الموضوعات ، وهي تعني: ( كل لفظ وضع لمعنى ، فيخرج: ما ليس بلفظ من الدلائل الموضوعة ، وما ليس بموضوع ، من: المحرفات ، والمهملات . ويدخل في اللفظ: المفردات ، والمركبات الستة، وهي: الإسنادي ، والوصفي ، والإضافي ، والعددي ، والمزجي ، والصوتي ) [4] .

(1) ينظر: م. س 263، والتصور اللغوي 62.

(2) ينظر: دلالة الألفاظ: إبراهيم انيس، ص42 ، والتصور اللغوي 77، ودراسة المعنى 11.

(3) شرح تنقيح الفصول في اختصار (المحصول في علم الأصول للرازي) : القرافي أحمد بن إدريس (ت684هـ) ، تحـ: طه عبد الرؤوف سعد ، ص20 ، مكتبة الكليات الأزهرية ، مصر ، 1973م .

(4) إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول: الشوكاني محمد بن علي (ت 1250هـ) ، تحـ: د. شعبان محمد إسماعيل،ج1/74، ط1، دار السلام، مصر، 1418هـ- 1998م .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت