فهرس الكتاب
أما الموضوع له فقد ناقشوا كون الألفاظ موضوعة بإزاء الصور الذهنية ، التي تصورها الواضع في ذهنه عند إرادة الوضع ، أو بإزاء الماهيات الخارجية [1] ، فاختلفوا ، ولعل أوجه الآراء هو القائل بأن ( اللفظ في الأشخاص ، أي:( الأعلام الشخصية ) موضوع للوجود الخارجي ، ولا ينافي كونه للوجود الخارجي وجوب استحضار الصورة الذهنية ، فالصورة الذهنية آلة لملاحظة الوجود الخارجي، لا أنها هي الموضوع لها . وأما فيما عدا الأعلام الشخصية فاللفظ موضوع لفرد غير معين ، وهو الفرد المنتشر فيما وضع لمفهوم كلي ، أفراده خارجية أو ذهنية، فإن كانت خارجية فالموضوع له فرد مّا من تلك الأفراد الخارجية ، وإن كانت ذهنية فالموضوع له فرد مّا من الذهنية ، وإن كانت ذهنية وخارجية فالاعتبار بالخارجية ) [2] .
والذي يعنينا أن مقولة وضع الألفاظ- للصورة الذهنية، أو للماهيات الخارجية- تتضمن فكرة الإيصال الدلالي، فتقترب من المثلث الدلالي ( في الدرس اللغوي الحديث ) الموضِّح للعلاقة بين الرمز والفكرة والشيء . إذ تناول الأصوليون العلاقة بين اللفظ والذهن والخارج [3] .
(1) ينظر: المزهر للسيوطي 1/42.
(2) إرشاد الفحول 1/75.
(3) ينظر: منهج البحث اللغوي بين التراث وعلم اللغة الحديث: د . علي زوين ، ص123-124، ط1، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ، 1986م .