فهرس الكتاب
وإذا كان هذا الشأن في الوضع الشخصي - أي: للألفاظ بإزاء معانيها الثابتة ، دون ملاحظة اشتراكها في صفة جامعة - فإن الوضع مع ملاحظة الصفة النوعية يختلف ، فهو وضع نوعي، وهو الذي يدخل فيه المجاز .
والوضع النوعي يكون فيه الموضوع له مفهومًا تندرج تحته افراد كثيرة، فالمجاز منه يدل جزئيُّ موضوعِ ما يتعلق به - وهو القاعدة الكلية - بوساطة القرينة، كقول الواضع: كل مفرد بين مسماه وغيره من المعاني المناسبة له أمر مشترك - أي: علاقة ذات نسبة إلى كل من: المسمى، وذلك الغير- عُدَّ صفة مشتركة - أي: استعمل ذلك الفرد في الغير باعتبار ذلك المشترك الموجِب للمناسبة بينهما - ، فلكل احد ان يستعمل ذلك المفرد في ذلك الغير ، باعتبار المشترك بينهما ، مع اعتبار القرينة .
وينبغي أن يعلم أنّ لفظ الوضع أُطلق مجازًا على هذا النوع من الوضع ؛ فالمجاز يقتضي وضعين للفظ: لمسمّاه حقيقةً ، ولمعنىً بينه وبين المسمّى نوع من العلاقة المعتبرة عند اهل العربية [1] .
وشمول الوضع للمركب يحصل في حدود الوضع التركيبي العام لأساليب التعبير وانواع التركيب، وليس في تفاصيل الاستعمالات والمقاصد والأشكال التركيبية المعينة؛ فإن هذه من شأن تصرف المستعمل حسب قصده وما يبتغي من وراء كلامه ، في صياغة واستعمال الكلمات والتراكيب الجملية ، محتفة بالقرائن ، ضمن السياقات المؤدية إلى المعاني التي يقصدها المتكلم: قطعًا ، أو احتمالًا ، بالنسبة له وللسامع ، على الترتيب .
(1) ينظر: تيسير التحرير ( شرح على( التحرير لابن الهمام ) ): أمير باد شاه محمد أمين الحسيني ( ت نحو: 987هـ) ، ج2 / 5 -6، مط مصطفى الحلبي، مصر، 1351هـ .