فهرس الكتاب
ذلك أن اللغة وضعت التراكيب كالقالب العام، وذلك كالفاعلية والمفعولية، وضعت لهما صيغتي: الفاعل، والمفعول . والفعلية وما تدل عليه من الحدث المرتبط بالذات وضعت لها صيغة الفعل . والنسبة الرابطة بين اجزاء الجملة وضعت لها الحرف أو الاداة . والثبوت والتجدد في المعنى وضعت لهما تركيبي الجملة الاسمية والجملة الفعلية . وهكذا في بقية الانماط اللفظية والتراكيب، مما يستفاد من الدلالة التصورية للجملة سواء قصدها المتكلم أو لم يقصدها. وكمثال على هذا فإن صيغة الامر تفيد مطلق الطلب ، أي: النسبة الطلبية . أما إفادتها الوجوب -مثلا-ً فمما يحتف بها من قرائن الاستعمال ، ففي الأُولى دلالة الامر تصورية وضعية ، أي: نحوية ؛ لأنها مستفادة من التركيب نفسه ، اما الثانية فدلالة تصديقية ، أي: بلاغية ؛ لأنها مستفادة من القرائن المقالية أو الحالية -المقامية- المحتفة بالكلام ، من كون المتكلم حكيما في مقام البيان ، فهي راجعة إلى الاطلاق المقامي وقصدية المتكلم [1] .
13 -أبحاث الدلالة:
إذا كان بعض اللغويين اتخذ الظاهرة الصوتية طريقة لدلالة الكلمة، أو الدلالة الصرفية ، فإن النحاة استدلوا من خلال التراكيب والنظم؛ حتى ظهرت فكرة النظم التي اتخذها البلاغيون سمة للدلالة. ولكل منهجه، فإنَّ المنهج الاستنباطي يحكِّم الدلالة الصوتية والدلالة الاجتماعية، وهو ربط بين الظاهرة اللغوية وظاهرة السلوك الاجتماعي. أما المنهج الاستقرائي فإنه يحكِّم الدلالتين: الصرفية ، والنحوية . وقد أتى الأصوليون في بحوثهم على جميع ذلك في منهجهم الخاص [2] ، وزادوا على أولئك مباحث مبتدعة .
(1) ينظر: أصول الفقه: محمد رضا المظفر، ص1/20 ، ط2، دار النعمان، النجف 1386هـ- 1967م ، والبحث النحوي عند الأصوليين 14، والوضع والاصطلاح في النظرية اللغوية العربية ص 71 - 73 .
(2) ينظر: دلالة الألفاظ لإبراهيم أنيس 42 ، والتصور اللغوي: 77 .