الصفحة 59 من 698

3-دلالة الالتزام: وهي دلالة اللفظ على خارج عن الموضوع له ، لكنه لازم لمعناه ، لا ينفك عنه ذهنًا ، كقولنا: ( أربعة ) ، فهو موضوع للعدد المعروف ، لكن يلزم منه شيء اخر هو الدلالة على انه زوج لا فرد ، فدلالته على الزوجية التزامية ، وكذا دلالة الضرب على الضارب والمضروب [1] . ومثالها أيضا دلالة لفظ السقف على الحائط ، فالسقف يستلزم الحائط الذي يعتمد عليه ، وهو غير موضوع للدلالة عليه ؛ لأنه لا يتضمنه فليس الحائط جزءًا من السقف ، لكنه مرافق له وملازم غير منفك عنه ، فاذا كان هذا الالتزام واضحًا فإنه قد يكون خفيًا ، ولذلك فان دلالة اللفظ على لازمه ليست لها قوة دلالة المطابقة أو التضمن ، ولهذا نصح الغزالي-رحمه الله- بالاقتصار عليهما في الاستدلال؛ لان الالتزام لا ينحصر في حد، فالسقف يلزم منه الحائط، والحائط يلزم الأُس ، والأُس يلزم الارض [2] . ولعل هذا معلل بما اذا اريد الدلالة القطعية ، أو انه تخريج على قاعدة المناطقة.

انواع اللزوم: ويحوجنا اليها بحث الدلالة الالتزامية. واللزوم ينقسم باعتبارات متعددة إلى عدة أقسام:

أولًا: فباعتبار حصوله في الذهن والخارج ثلاثة اقسام:

أ- لزوم ذهني وخارجي: وهو دلالة اللفظ على خارج عن الماهية، لا ينفك عنها في الذهن والخارج معًا، كدلالة الضرب على الضارب والمضروب [3] ، وكلزوم الشجاعة للأسد .

(1) ينظر: التذهيب للخبيصي 52.

(2) ينظر: المستصفى 42.

(3) ينظر: حاشية الشيخ محمد بن علي بن سعيد على (التذهيب للخبيصي) ، ص56- 57 ، مط الازهرية، مصر، 1346هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت