فهرس الكتاب
والمقصود بالعقلية هنا ان للعقل مدخلًا بها ، لا انها عقلية بحتة .
( والحاصل ان من اراد بالوضعية: ما تتوقف على الوضع - سواء كفى فيها أوْ لا- جعل التضمنية والالتزامية وضعيتين، ومن أراد بالوضعية: ما كان الوضع كافيًا فيها جعلهما عقليتين ، ومن أراد بالوضعية: ما كان المدلول فيها موضوعًا له اللفظ أو داخلًا فيما وضع له اللفظ جعل التضمنية وضعية والالتزامية عقلية) [1] .
اما تقسيم الدلالة اللفظية الوضعية باعتبار إفراد اللفظ وتركيبه ، فقد قسموا اللفظ على قسمين:
أ- المفرد: وهو الذي لم يقصد بجزئه دلالة على جزء معناه المطابقي، كـ (زيد) في اصل وضعه، وقد يطلق على ما يقابل: الجمع، والمثنى، والمضاف، والجملة (أو المركب) ، وهذا الاخير هو المراد .
ب- المركب: وهو الذي يدل جزؤه على جزء معناه المطابقي، كـ (حامل المسك) ، فهو مركب اضافي [2] ، واذا كان الالتزام في دلالة الالفاظ المفردة على هذا النحو، فإن التراكيب أو العبارات قد تحتمل دلالات التزامية، أي: تدل بما يستلزمه المعنى لا بصريح اللفظ، ومنه دلالة الاشارة؛ فاختلفت فيها الافهام [3] .
وإذا جئنا إلى الدلالة من حيث الحقيقية والاضافية ، وجدناها انقسمت بوصفين: ما يقصده المتكلم ، وما يفهمه السامع . فالحقيقية ( تابعة لقصد المتكلم وارادته ، وهذه الدلالة لا تختلف ، والاضافية تابعة لـ: فهم السامع وادراكه ، وجودة فكره وقريحته ، وصفاء ذهنه، ومعرفته بالألفاظ ومراتبها. وهذه الدلالة تختلف اختلافًا متباينًا بحسب تباين السامعين في ذلك) [4] .
(1) حاشية الصبان على شرح السلم 58 .
(2) ينظر: البرهان للكلنبوي 20 .
(3) ينظر: اصول الفقه: الشيخ محمد الخضري ، ص120، مط السعادة القاهرة ، 1962م .
(4) إعلام الموقعين عن ربِّ العالمين: إبن قيم الجوزية ، ج1/350- 351 ، دار الجليل ، بيروت ، 1973م .