الصفحة 65 من 698

وبناءً على ذلك يرى الشاطبي [1] أن قسمًا مما يوصف بالمتشابه من النصوص الشرعية ، ليس كذلك حقيقة ، وانما هو خفاء نسبي حصل ؛ بسبب قصور الناظر في الاجتهاد [2] .

وهذا ما يفسر لنا ما نبّه إليه الأصوليون من أن هناك شيئين في الكلام: استعمالًا ، واحتمالًا . وأن الأول يتعلق بالمتكلم وقصده ، والثاني بالمخاطب ، فقد يحمل المخاطَب الكلامَ على ما يريده المتكلم ، أوْ لا .

وعليه فقد تكون الدلالة الإضافية حقيقية ان وافق المتلقي قصدَ المتكلم، فحمل عبارته على مراده ، مستدلًا بقرائن مصاحبة ومناسبة ، وقد تكون غير حقيقية إن لم يوافق قصد المتكلم عند تفسيره وبيانه لعبارة ذلك المتكلم .

ذلك ؛ لأنهم قسموا الدلالة على قسمين - من حيث القصد: تصورية ، وتصديقية . فالأُولى: ما يدل عليه اللفظ في تصور المحتمِل (وهو المتناوِل للخطاب بالبيان والتفسير) ، حتى لو لم يكن ذلك المدلول مقصودًا للمتكلم، كما في انتقال ذهن المتلقي إلى المعنى الحقيقي عند استعمال المتكلم اللفظ في معنىً مجازي .

والدلالة التصديقية: دلالة اللفظ على أن معناه مراد للمتكلم ، وأنه قاصدٌ لاِستعمالِه فيه [3] .

15 -البيان ( عناصره وأقسامه ) : وبحث الاصوليون مفهوم البيان، وقد بحثه البلاغيون أيضا في نواح مختلفة، لكن حاصل معانيه في أبحاثهم يرجع للإيضاح والتفسير والكشف عن المقصود .

فالبيان لغة: (ما بُيِّن به الشيء من الدلالة وغيرها.. ... وبان الشيء: اتضح فهو بيِّن ) [4] .

(1) هو إبراهيم بن موسى بن محمد الغرناطي المالكي، الأصولي الشهير (ت 790هـ) : (إيضاح المكنون1/158، معجم المؤلفين1/118-119) .

(2) ينظر: الموافقات3 / 92،93 ، ودراسة المعنى16 - 17 .

(3) ينظر: أصول الفقه للمظفر ، 1/20 .

(4) لسان العرب: مادة: ( بين ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت