الصفحة 67 من 698

في حين هو عند الاصوليين: مادة الدليل الموصل إلى الحكم الشرعي [1] ، إذ يرى الاصولي أن معرفة عناصر الخطاب اللغوية تنسجم مع الغاية الاصولية؛ لان افادة الخطاب للحكم الشرعي (موقوفة على افادته المعنى، فلابد من البحث في افادته المعنى، فيبحث في هذا الباب عن الخاص والعام والمشترك والحقيقة والمجاز وغيرها، من حيث إنها تفيد المعنى) [2] . ومن ثم تتبعها الاصوليون من حيث (وضع اللفظ للمعنى، ثم استعماله فيه، ثم ظهور المعنى وخفاؤه من اللفظ المستعمل فيه) [3] ، أي: الاحوال والاعتبارات الطارئة كافة على اللفظ في أدائه للمعنى حسب قانون الوضع ، ( من اول وضع الواضع إلى آخر فهم السامع ) [4] .

اما من حيث ضرورة العناصر اللغوية في فهم الكلام المنشأ فـ ( إن علم المعاني والبيان الذي يعرف به اعجاز نظم القرآن- فضلًا عن معرفة مقاصد كلام العرب- انما مداره على معرفة مقتضيات الاحوال حال الخطاب، من جهة: نفس الخطاب أو المخاطِب أو المخاطَب أو الجميع، اذ الكلام الواحد يختلف فهمه بحسب حالين، وبحسب مخاطبين، وبحسب غير ذلك) [5] . فالاستفهام- مثلًا- لفظ واحد ، ويدخله معاني أُخَر من تقرير وتوبيخ وغيرهما، وكذلك غير الاستفهام [6] . وفي اللسانيات الحديثة قالوا: إن فهم الخطاب لا يتم الا في اطار عوامل رئيسة ثلاثة، ينتظمها الموقف وهي: المتكلم، والمستمع، والاشياء التي هي موضوع الكلام . ويقوم الرمز اللغوي على التلاؤم وهذه العوامل ، فإن اختلف احدها اختلف الرمز ايضا مُشَكِّلًا وظيفة اللغة .

(1) ينظر: التصور اللغوي 128-129 .

(2) التوضيح 1/29 .

(3) التلويح 1/31 .

(4) مرآة الاصول 34.

(5) الموافقات 3/347.

(6) ينظر: المقتضَب: المبرد محمد بن يزيد (285هـ) ، ج2/44، 132، تحـ: محمد عبد الخالق عضيمة ، عالم الكتب ، بيروت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت