الصفحة 69 من 698

المبَيِّن: وهو من يقوم بعملية الابانة ، كالشارع في النص التشريعي قرآنًا أو سنة ، أو المجتهد المتمكِّن من تفسير الادلة . والبيان: وهو الدليل الموصل لمعرفة الحكم ، ويعتني بالكشف عن المقاصد . والمبَيَّن: وهو اللفظ المتضح الدلالة ، فيعرف المراد منه . والمبَيَّن إليه: وهو المتلقي للاحكام [1] .

فالبيان صفة المبيِّن ، كما ان الاستعمال صفة المتكلم ، وهو إطلاق اللفظ وإرادة المعنى. والاحتمال: أن يحتمل اللفظ المعنى مطابقًا لمراده أوْ لا ، وهو صفة المخاطَب [2] .

وقد قسم الاصوليون والبلاغيون الخطاب المنشأ على قسمين كبيرين هما: الخبر، والانشاء . وهما متداخلان ، فقد يُنْبَؤ عن حال النفس بالخبر ، وعن الغير بالأمر والنهي [3] ، كقوله تعالى: (( وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ) ) [4] ، أي: ليتربصن ، وقوله: (( فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا ) ) [5] ، أي: سوف يفعلون ذلك [6] .

وميز بعض الاصوليين بينهما بفروق دقيقة هي:

1-ان الانشاء سبب لمدلوله ، والخبر ليس كذلك، فأوامر الشرع سبب إيجاد الفعل المقصود منها، وكذلك العقود لا تحصل منافعها إلا بها .

(1) ينظر: الرسالة للشافعي 21، والتصور اللغوي 135-136.

(2) ينظر: أصول الفقه الإسلامي في نسيجه الجديد: د . مصطفى الزلمي، ص16، ط5، شركة الخنساء ، بغداد ، 1999م .

(3) ينظر: المعتمد شرح (العُمَد في أصول الفقه للقاضي عبد الجبار) : أبو الحسين البصري محمد بن علي (ت436هـ) ، ج1/21، تحـ: الأستاذ محمد حميد الله ، دمشق، 1384هـ= 1969م.

(4) سورة البقرة: من الآية 228.

(5) سورة التوبة: من الآية 82 .

(6) ينظر: تفسير القرطبي ( الجامع لأحكام القرآن ) : محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي ( ت671هـ) ، ج8/216، دار الكتاب العربي ، القاهرة ، 1387هـ = 1967م .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت