فهرس الكتاب
المبَيِّن: وهو من يقوم بعملية الابانة ، كالشارع في النص التشريعي قرآنًا أو سنة ، أو المجتهد المتمكِّن من تفسير الادلة . والبيان: وهو الدليل الموصل لمعرفة الحكم ، ويعتني بالكشف عن المقاصد . والمبَيَّن: وهو اللفظ المتضح الدلالة ، فيعرف المراد منه . والمبَيَّن إليه: وهو المتلقي للاحكام [1] .
فالبيان صفة المبيِّن ، كما ان الاستعمال صفة المتكلم ، وهو إطلاق اللفظ وإرادة المعنى. والاحتمال: أن يحتمل اللفظ المعنى مطابقًا لمراده أوْ لا ، وهو صفة المخاطَب [2] .
وقد قسم الاصوليون والبلاغيون الخطاب المنشأ على قسمين كبيرين هما: الخبر، والانشاء . وهما متداخلان ، فقد يُنْبَؤ عن حال النفس بالخبر ، وعن الغير بالأمر والنهي [3] ، كقوله تعالى: (( وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ) ) [4] ، أي: ليتربصن ، وقوله: (( فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا ) ) [5] ، أي: سوف يفعلون ذلك [6] .
وميز بعض الاصوليين بينهما بفروق دقيقة هي:
1-ان الانشاء سبب لمدلوله ، والخبر ليس كذلك، فأوامر الشرع سبب إيجاد الفعل المقصود منها، وكذلك العقود لا تحصل منافعها إلا بها .
(1) ينظر: الرسالة للشافعي 21، والتصور اللغوي 135-136.
(2) ينظر: أصول الفقه الإسلامي في نسيجه الجديد: د . مصطفى الزلمي، ص16، ط5، شركة الخنساء ، بغداد ، 1999م .
(3) ينظر: المعتمد شرح (العُمَد في أصول الفقه للقاضي عبد الجبار) : أبو الحسين البصري محمد بن علي (ت436هـ) ، ج1/21، تحـ: الأستاذ محمد حميد الله ، دمشق، 1384هـ= 1969م.
(4) سورة البقرة: من الآية 228.
(5) سورة التوبة: من الآية 82 .
(6) ينظر: تفسير القرطبي ( الجامع لأحكام القرآن ) : محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي ( ت671هـ) ، ج8/216، دار الكتاب العربي ، القاهرة ، 1387هـ = 1967م .