الصفحة 74 من 698

... أما عند الشافعي فلا يبيِّن المعطوفُ المعطوفَ عليه؛ لأن العطف يقتضي المغايرة، ولم يوضع للبيان [1] .

وأجاب عنه الحنفية بأنه مقتضى القياس، لكنه يعد بيانًا؛: استحسانًا بالعرف، ولأنه الوجه الحسن عند أهل العربية، وأن ذلك نحو: عليَّ مئة وعشرة دراهم . حتى إنهم عدّوا الذكر هنا تكرارًا معيبًا [2] .

فنلاحظ هنا استدلال بعض الأصوليين بقرينة العرف وتحكيمها في نوع الثمرة المراد جنيها من النص .

... وقد بحثوا هنا التدرج في البيان: وهو أن يرد عام ثم يخصص منه بعضه، وبعد ذلك يخصص منه بعضه مرة أخرى، وهكذا، وليس مرة واحدة .

وذهب بعضهم إلى عدم جوازه، لكن الجمهور على جوازه، مستدلين بوقوعه فعلًا في استعمال الشرع، كقوله تعالى: (( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ) ) [3] ، فهي عامة في كل سارق ، وخصصتها السنة النبوية: أولًا: بذكر النصاب: (لا قطع في أقل من ربع دينار) [4] ، وثانيًا: بعدم الشبهة ،

(1) ينظر: المهذب: الشيرازي إبراهيم بن علي (ت476هـ) : ج2/349، ( مطبوع مع شرح غريب المهذب لابن بطال الركبي ) ، مط عيسى البابي وشركاؤه ، مصر .

(2) ينظر: اصول السرخسي: 2/52 ، ومرآة الاصول: 1/254 ، ومُسَلَّم الثُّبوت: محب الله بن عبد الشكور (ت1119هـ) : ج2/44- 45 ، (مطبوع مع المستصفى للغزالي - ضمن فواتح الرحموت -) ، أصول الفقه للخضري: 130 .

(3) سورة المائدة: من الآية 38 .

(4) رواه البخاري، ومسلم، ينظر: صحيح البخاري: الإمام محمد بن إسماعيل البخاري (ت256هـ) ، ج12/96، دار المعرفة، بيروت، وصحيح مسلم:الإمام مسلم بن الحجاج (ت261هـ) ، 3/1312، ط1، دار احياء التراث العربي، بيروت: 1357هـ= 1956م .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت