فهرس الكتاب
الفصل الثاني
عناصر الخطاب بحسب الوضع
بحث الأصوليون ألفاظ الخطاب من جهة الوضع، فقسموا اللفظ باعتبار الأفراد الذين تشملهم دلالته إلى: عام، وخاص، ومشترك. وبتمام الاستقراء يضاف اليها الجمع المنَكَّر [1] ؛ لان اللفظ من حيث هو: إما أن يوضع لمدلول واحد، أو لأفراد كثيرين محصورين، وضعًا واحدًا، وهو الخاص، أو يوضع وضعًا واحدًا لمدلول كثير متعدد غير محصور، مستغرق لجميع ما يصلح له، وهو العام، أو يوضع لأكثر من معنى وضعًا واحدًا ، يحتمل كلًا منها على سبيل البدل، وهو المشترك، أو يوضع لمعان كثيرة غير محصورة ، ولكنه غير مستغرق لما يصلح له وهو الجمع المنكر [2] .
... وسنقسم هذا الفصل على اقسام اللفظ هذه ، والمتأتية بحسب الوضع الخطابي.
مباحث اللفظ العام
من خصائص لغة التنزيل في مدلولات الفاظها أن اللفظ كثيرًا ما يرد عامًا ، فيفيد الشمول ، فيدل على أفراد كثيرين غير محصورين ، يستغرقها في المعنى الشرعي المراد إيقاعه عليها . وقد يطرأ عليه ما يُخرج بعض الأفراد التي يشملها في أصل الوضع ، أو يرد ما يُظهر أن العموم غير مراد ، فلا يعود المعنى الشرعي واقعًا على كل تلك الأفراد .
... وقد خاطب الله - سبحانه - بشريعته العربَ بلسانها على ما تعرف من معانيها ؛ فبدت في نصوص الكتاب والسنة خاصةً إفادةُ الشمول ، وأن العموم قد يراد وقد لا يراد . فكان لا بد في استنباط الأحكام من تلك النصوص من معرفة العامِّ في: ماهيته ، والفاظه ، وأقسامه ، ونوع دلالته على الحكم ، وأبعاد شموله لما تحته من أفراد ، وما قد يطرأ على ذلك .
(1) ينظر: دراسة المعنى 23 ، والخطاب الشرعي 74 .
(2) ينظر: التلويح على التوضيح 1/33 - 34 .