فهرس الكتاب
يتبين مما سبق الفرق بين العام والعموم. فالعام هو اللفظ الواحد الذي يستغرق ... الخ، أما العموم فهو: تناول اللفظ الواحد.. (الخ تعريف العام) . فالعموم مصدر، والعام اسم فاعل مشتق منه، وهما
متغايران ؛ لأن المصدر غير الفاعل [1] .
... وإذا كنا قد فصلنا في الدلالة وأنواعها وأقسامها، فإن دلالة العام على معناه: إن كان قبل التخصيص كانت الدلالة مطابَقة، وإن كان بعده كانت تضمنًا. فقوله تعالى: (( فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ) ) [2] ، لفظ: (المشركين) يدل مطابقة على كل أفرادهم . وبعد أن خُصِّص ( بقوله تعالى:(( وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ ) ) [3] ، وباستثناء الشيوخ والعجزة ) أصبحت دلالته على المشركين ، ( أي: على ما تبقى من أفراد العام ) دلالةَ تضمُّن .
... وقد يدل العام على لازمٍ له، مثل دلالة قوله تعالى: (( وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنّ ) ) [4] ، إذا قلنا: إن الألف واللام في: (المولود له) للاستغراق؛ فإنها للعموم، ودلالة اللفظ على أن النسب للآباء دلالة التزام [5] .
(1) ينظر: إرشاد الفحول 115 ، ودلالة العام بين القطعية والظنية: عبد الحكيم السعدي، ص36 ، رسالة ماجستير ، كلية الشريعة والقانون ، جامعة الأزهر ، 1398هـ - 1978م .
(2) سورة التوبة: من الآية 5 .
(3) سورة التوبة: من الآية 6.
(4) سورة البقرة: من الآية 233 .
(5) ينظر: فواتح الرحموت 1/407 ، ودلالة العام بين القطعية والظنية 36 .