الصفحة 83 من 698

فالكلية: الحكم على جميع الأفراد ، فردًا فردًا ، ويثبت للكل بالالتزام ، مثل: كل انسان كائن حي ، ولا إله الا الله ، ايجابًا أو سلبًا ، فحكمنا على كل فرد من أفراد الإنسان بالحياة ، وعلى كل فرد من افراد الآلهة بالنفي سوى الله- سبحانه-. فلو قيل: (كل رجل يحمل الصخرة العظيمة) ، فإنه لا يصدق بهذا الاعتبار (أي: اعتبار الكلية) ، فليس كل فرد قادرًا على ذلك، ويمكن كون مجموعهم قادرًا [1] .

والكل: الحكم على مجموع الأشياء من حيث هو مجموع، والمعتبر فيه الأفراد بقيد الاجتماع، فلا يتناول الأفراد بعينها في سياق النفي، بل يتعين نفي المجموع بفرد لا بعينه، فقولنا: (ليس عندي عشرة) ، لا يلزم منه نفي جميع أفراد العشرة، بل ربما كان: عندي منها تسعة مثلًا . وقولك: (ليس عنده إنسان) ، يمكن أن يكون: عنده كائن حي آخر غير الإنسان، كـ ( الفرس ) مثلا .

أما في الثبوت فقد يجتمع كل الافراد، كقوله تعالى: (( وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ ) ) [2] . وكقول: (عنده عشرة) ، و: (إنسان) . فتثبت (السبعة) ، (والتسعة) من أجزاء الثمانية والعشرةِ كذلك في العددين . ويثبت (الناطق) و (الكائن الحي) في (النوع المذكور ، أي: في كلمة( إنسان ) ) بدلالة التضمن. وقد يجتمع بعض الأفراد ، كقول: كل رجل يحمل الصخرة العظيمة [3] .

(1) ينظر: شرح تنقيح الفصول 159، والتمهيد في تخريج الفروع على الأصول: الأسنوي ، ص83، تحـ: د . محمد حسن هيتو، ط2، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1401هـ=1981م، والمنطق المفيد: محمد عبد العزيز البهنسي ، (قسم التصورات) ص 29، مكتبة الكليات الأزهرية، مصر، 1979م .

(2) سورة الحاقة: من الآية 17 .

(3) ينظر: شرح تنقيح الفصول 195، والتمهيد 83 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت