فهرس الكتاب
الفرس خير من الحمار [1] . ويظهر أيضًا الفرق بين العام والمطلق، فالعام يشمل جميع أفراده بلا حصر، والمطلق يدل على فرد شائع أو أفراد شائعة في جنسه، لا على جميع الأفراد. ولذلك قال الأصوليون: (عموم العام شمولي ، وعموم المطلق بدلي) . فالأول كلي يُحْكَم فيه على كل فردٍ فردٍ ، والثاني كلي من حيث لا يمنع تصور مفهومه من وقوع الشركة فيه ، ويحكم فيه على فرد من أفراده ، فهو يتناولها جميعًا على سبيل البدل ، لا دفعة واحدة [2] .
وقوع العموم في الألفاظ والمعاني:
... وعند مراجعة تعريفات الأصوليين للعام وتحليلها ، يظهر أن أغلب الأصوليين يقصرون العام على الألفاظ دون المعاني [3] ، والتعريفات التي تحده بكلمة (ما) تحتمل التفسير بلفظ، أو بأمر، فتشمل حينئذ الألفاظ والمعاني. فمن تعريفاتهم له: (العام: عبارة عن اللفظ الواحد الدال من جهة واحدة على شيئين فصاعدًا) [4] ، وأنه (ما دل على مسميات باعتبار أمر اشتركت فيه مطلقًا ضربةً) [5] ، كما اختار البعض تعريفه بأنه (ما يستغرق الصالح له دفعة واحدة لغة أو عرفًا أو عقلًا) [6] ؛ ليشمل العامَّ العرفيَّ والعقليَّ، كما في: عموم المقتضى، ومفهوم الموافقة ، وعموم العلة. و الحديث عن وقوع العموم في الألفاظ أو المعاني يتطلب الحديث عن أنواع الوجود:
(1) ينظر: شرح تنقيح الفصول 195 ، وجمع الجوامع ( مع حاشية البناني ) 1 / 404 فما بعدها ، وفتح الغفار ( بشرح(المنارللنسفي) ) ، المسمى: مشكاة الأنوار في أصول (المنار) : ابن نجيم زين الدين بن إبراهيم الحنفي ( ت976هـ ) ، ج1/86 ، مط مصطفى البابي الحلبي ، 1355هـ ، مصر ، وتسهيل الوصول 80 .
(2) ينظر: ارشاد الفحول 114، وحصول المأمول 79، ودلالة العام 124-127.
(3) ينظر: نهاية السول 2/57، وفواتح الرحموت 1/258.
(4) المستصفى 2/32 .
(5) مختصر المنتهى 2/99 .
(6) اصول الفقه الإسلامي في نسيجه الجديد 352 .