الصفحة 88 من 698

... والوجود الكتابي تابع للفظ في ذلك؛ لأن الكتابة لا يمكن تعقُّلها دون تلفظها ولو بألفاظ نفسية. وأهم خصائص اللفظ العام هو الاستغراق ، وهو (الشمول لجميع الأفراد، بحيث لا يخرج عنهم شيء) [1] ، أي: أن اللفظ قد يكون خاصًا بمعيَّن ، وقد يكون عامًا ، ولكنه لا يشمل جميع أفراده الذين يصلح لهم ، كـ (ألفاظ النكرات ، نحو قولك:(رجل) ، فإنه عام على البدل، غير عام على الجمع) [2] ؛ لأن النكرات مفردة كانت أو مثنى أو جمعًا ، ومثلها أسماء الأعداد ، فإنها صلحت لما تطلق عليه ، لا على سبيل الجمع بل على سبيل البدل، فاسم العدد (مائة) - مثلًا - يصلح لكل ما يصدق عليه (مائة) ، لكن لا على سبيل الاستغراق والشمول ، بل على سبيل البدل ، كما في النكرة ، فهو كالمظلة الصغيرة تصلح لهذا أو هذا ، ولا تصلح للجميع ؛ لأنها لا تسعهم. ويبين أبو الحسين البصري [3] معنى الاستغراق: (ولا يلزم عليه لفظ التثنية كقولك:(رجلان) ، ولفظ العدد كقولك: (ثلاثة رجال) ، و: (عشرة) ؛ لأن ذلك لا يستغرق كل ما يصلح له ، ألا تراه يصلح: لهذين الرجلين ، ولهذين ، وليس يستغرق كل ذلك . وقولنا: (عشرة) يصلح لكل عشرة من الرجال ، وليس يستغرقها ) [4] .

(1) التعريفات للجرجاني63 .

(2) المعتمد للبصري 1/204 .

(3) هو محمد بن علي بن الطيب، أصولي من كبار المعتزلة (ت436هـ) : ( وفيات الأعيان3/401 ، الفتح المبين1/237) .

(4) المعتمد: 1/204، وينظر: الخطاب الشرعي 77 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت