الصفحة 89 من 698

... لكن الجرجاني ذهب في تعريفاته إلى أن اسم العدد يستغرق جميع ما يصلح له: (إن لفظ:(المائة) -مثلًا- وضعت وضعًا واحدًا للكثير، وهو مستغرق جميع ما يصلح له) [1] ، لكن الآحاد والعشرات المتضمَّنَين في لفظ: (المئة) هي التي تشكل كيان (المئة) كوحدة واحدة، وإنه لا يصدق على الآحاد والعشرات لفظ: (المائة) ؛ حيث (إن لفظ المائة لا يتناول إلا بعض ما يصلح له، وهو المائة الواحدة ، وليس متناولًا لكل واحد من أفراد المئين على سبيل الاستغراق) [2] .

... فضلًا عن ذلك فاللفظ الدال على الضم والجمع دون أن يدل على الإحاطة والشمول لا يمكن عّده لفظًا عامًا؛ لعدم دلالته على الاستغراق كالجمع المنَكَّر، فإنه وإن دل على جمع من الناس في قوله تعالى: )) يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ، رِجَالٌ )) [3] ... .. الآية ، وقوله - سبحانه: (( كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ للسَّمْعِ ) ) [4] ، لكنه لا يدل على الاستغراق والإحاطة بكل الرجال والمقاعد الموجودين وغير الموجودين، ولذلك فهو عام عند من لم يشترط الاستغراق، غير عام عند من اشترطه.

... فيظهر أن الاستغراق ركن في اللفظ العام يشكل كيانه؛ لأنه الحقيقة التي اعتبرها الواضع حين وضع صيغ العموم، مثل: كل، وجميع، و (ألـ) الجنسية.. الخ، فهي دالة على الاستغراق والإحاطة بما وضعت له [5] .

(1) التعريفات 63 .

(2) الابهاج 2/91، وينظر: الخطاب الشرعي 77 .

(3) سورة النور: من الآيتين 36، 37 .

(4) سورة الجن من الآية 9 .

(5) ينظر: الخطاب الشرع 77 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت