الصفحة 90 من 698

... وقد لا يأتي الاستغراق والشمول من طريق الوضع المتوفر فيه عنصر القصد، بل قد يكون عن طريق العقل، ويمكن وصفه بأنه من طريق الإبهام، مثل كلمة: (متن) ، فإنها (لا تدل على الإحاطة، ولا على الاجتماع والانفراد قصدًا، وإنما ثبت العموم فيها ضرورة إبهامها) [1] . وكذلك (ما) و (الذي) ، والنكرة في سياق النفي ؛ إذ النكرة إنما هي اسم خاص وضع لفرد من الأفراد، وإنما (يثبت العموم فيها ضرورة اقتضاءٍ ، لا لمعنى في الصيغة نفسها، اذ هي لا تتناول في النفي والإثبات الا واحدًا ؛ وذلك لأنه لما نفى رؤية رجل منَكَّر فقد نفي رؤية جميع الرجال؛ لأنه نفى رؤية هذه الحقيقة ، وهي موجودة في جميع الأفراد ، فكان من ضرورة انتفاء رؤية جميع الأفراد؛ لئلا يلزم الجمع بين النقيضين، إذ لو رأى رجلًا واحدًا لا تنتفي رؤية تلك الحقيقة) [2] .

... واشتراط الاستغراق في اللفظ العام لم يذهب إليه جميع الأصوليين، فالحنفية- باستثناء فريق منهم- لا يشترطونه. ولذلك عرفوا العام بأنه: (كل لفظ ينتظم جمعًا من الأسماء لفظًا أو معنى) [3] : لفظًا مثل (رجال) ، و (نساء) ، ومعنى مثل (رهط) ، و (قوم) [4] .

بعد هذا نأتي إلى قضية شمول العموم الأفعال وأسماء المعاني:

(1) كشف الأسرار عن أصول البزدوي: البخاري علاء الدين عبد العزيز بن أحمد (ت730هـ) ، ج2/13، (مطبوع بهامشه اصول البزدوي) ، ط دار المعرفة ، بيروت ، وينظر: المنخول من تعليقات الأصول: للغزالي، ص140، تحـ: د. محمد حسن هيتو، ط2، دار الفكر، دمشق ، 1400هـ- 1980م، وينظر: م . س 77 .

(2) كشف الاسرار 2/13، وينظر: الخطاب الشرعي 77 .

(3) اصول البزدوي 1/33

(4) ينظر: الخطاب الشرعي 78 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت