فهرس الكتاب
... وقد لا يأتي الاستغراق والشمول من طريق الوضع المتوفر فيه عنصر القصد، بل قد يكون عن طريق العقل، ويمكن وصفه بأنه من طريق الإبهام، مثل كلمة: (متن) ، فإنها (لا تدل على الإحاطة، ولا على الاجتماع والانفراد قصدًا، وإنما ثبت العموم فيها ضرورة إبهامها) [1] . وكذلك (ما) و (الذي) ، والنكرة في سياق النفي ؛ إذ النكرة إنما هي اسم خاص وضع لفرد من الأفراد، وإنما (يثبت العموم فيها ضرورة اقتضاءٍ ، لا لمعنى في الصيغة نفسها، اذ هي لا تتناول في النفي والإثبات الا واحدًا ؛ وذلك لأنه لما نفى رؤية رجل منَكَّر فقد نفي رؤية جميع الرجال؛ لأنه نفى رؤية هذه الحقيقة ، وهي موجودة في جميع الأفراد ، فكان من ضرورة انتفاء رؤية جميع الأفراد؛ لئلا يلزم الجمع بين النقيضين، إذ لو رأى رجلًا واحدًا لا تنتفي رؤية تلك الحقيقة) [2] .
... واشتراط الاستغراق في اللفظ العام لم يذهب إليه جميع الأصوليين، فالحنفية- باستثناء فريق منهم- لا يشترطونه. ولذلك عرفوا العام بأنه: (كل لفظ ينتظم جمعًا من الأسماء لفظًا أو معنى) [3] : لفظًا مثل (رجال) ، و (نساء) ، ومعنى مثل (رهط) ، و (قوم) [4] .
بعد هذا نأتي إلى قضية شمول العموم الأفعال وأسماء المعاني:
(1) كشف الأسرار عن أصول البزدوي: البخاري علاء الدين عبد العزيز بن أحمد (ت730هـ) ، ج2/13، (مطبوع بهامشه اصول البزدوي) ، ط دار المعرفة ، بيروت ، وينظر: المنخول من تعليقات الأصول: للغزالي، ص140، تحـ: د. محمد حسن هيتو، ط2، دار الفكر، دمشق ، 1400هـ- 1980م، وينظر: م . س 77 .
(2) كشف الاسرار 2/13، وينظر: الخطاب الشرعي 77 .
(3) اصول البزدوي 1/33
(4) ينظر: الخطاب الشرعي 78 .