فهرس الكتاب
... وكذلك لا تقع دعوى العموم في اسماء المعاني كلفظ: (الوجود) ، و (الذكاء) -مثلًا- فهي معان كلية، والمعاني الكلية يمكن تصورها في الذهن بعمومها للآحاد المندرجة تحتها، ولا إشكال في تسميتها عامة لغة، لكن الخلاف في (واحد) يتعلق بـ (متعدد) . ولا يُتَصوَّر هذا في الأعيان الخارجية، بينما يمكن إطلاقه على المعنى الكلي- وهو معنى ذهني-، فالوجود ليس له متعدد وكذلك الذكاء؛ لأنها معان شاملة لجزئياتها لا لأجزائها [1] ، فلا يصح وصفها بالعموم؛ لأنه ليس في الوجود معنى واحد مشترك بين الموجودات، ولو كانت حقيقته في العقل واحدة، فـ (العموم مختص باسم العين دون اسم المعنى، والمعنى الواحد لا يعم متعددًا) [2] . وإنما توصف المعاني في شمولها لجزئياتها بانها ، كلية ، لا عامة . وقالوا: إن المعنى واحد، فعندما نقول: (عَمَّ المطر) فلا يعني أن المطر الموجود في مكان مّا ليس هو المطر الموجود في المكان الآخر ، فالمعنى واحد ، وإنما كثرت محالُّه [3] . وهذا مذهب جمهور الأصوليين في شمول العموم للأفعال والمعاني .
(1) ينظر: المستصفى 230، وأصول الفقه للخضري 147، 161، والتصور اللغوي 81 . والجزء: ماركب منه ومن غيره كلٌّ ، سواء كان الجزء محسوسًا كـ (السقف، للبيت) ، أو معقولًا كـ (الكائن الحي، بالنسبة للأنسان) ؛ فإنه يتركب منه ومن الناطق. أما الجزئي: فهو ما يمنع نفس تصوره من وقوع الشركة فيه كـ (زيد) . وأما الجزئية: فهو الحكم على بعض الأفراد إيجابًا أو سلبًا كقولنا: (بعض الإنسان كاتب) : ينظر: المنطق المفيد (قسم التصورات) : 30 .
(2) كشاف اصطلاحات الفنون 1/423 ، وينظر: م . س .
(3) ينظر: المستصفى 2/33، وميزان الأصول 1/386، ومختصر المنتهى 1/101، والتصور اللغوي 31 .