الصفحة 94 من 698

... لكن ابن الهمام [1] اختار: أن العموم قد توصف به المعاني حقيقة ، بناء على أن معنى العموم: شمول أمر لمتعدد، وكل من المعنى واللفظ محل لهذا الشمول ، وبيّن أن الخلاف لفظي ، منشؤه الخلاف في معنى العموم [2] . ومثَّل لذلك بـ: ( المطر ، والخصب ) ، وهما معنيان ، وقد يَشمِل كلُّ منهما ويَعُمُّ، يقال: مطر عام ، وخصب عام ، أي: شامل لجميع البلاد . وكذلك يقال: عَمَّ الأميرُ بالعطاء ، وحاجة عامة ، وعِلّة عامة ، ومفهوم عام [3] .

... وتلك الخلافات تتهاوى بالرجوع إلى التعريف الشامل لـ: العام اللفظي ، والعرفي ، والعقلي. ومما يوجِّه كونَ الخلاف لفظيًا - كما ذهب إليه ابن الهمام- ألاّ ُيقصدَ بالعموم: اللغوي فقط ؛ لان العموم في صيغ الجمع ( الدالة على العموم لغة ) صفة الألفاظ والمعاني معًا ، وفي غيرها مثل (من) و (ما) صفة المعاني فحسب ، وكذا في العموم العرفي . أما العموم العقلي فليس صفة للألفاظ ولا للمعاني، وإنما هو صفة العِلِّيّة ودوران الحُكم - كما سيأتي- ، وهذا الأخير ينصرف إليه قول من قال بعدم وصف الألفاظ ولا المعاني بالعموم .

أما إن كان الخلاف في محل واحد كالعموم اللغوي في الصيغ اللغوية- كما يظهر من تعاريفهم للعام- فالخلاف ليس دقيقًا، وليس له واقع ، وإنما منشؤه تصورات ذهنية محضة .

(1) هو كمال الدين محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد ، من أئمة الحنفية ، وصف بالمجتهد المطلق (ت861هـ بالاسكندرية) : (الفوائد البهية46، الفتح المبين3/36) 0

(2) ينظر: متن (التحرير) في أصول الفقه: ابن الهمام ج1/194-197، (مطبوع ضمن شرحه:(التيسير ) ) ، مط مصطفى البابي الحلبي وأولاده ، مصر، 1350 هـ ، وأصول الفقه للخضري 147.

(3) ينظر: مختصر المنتهى 1/101، ونهاية السول 2/57، ومفاهيم الالفاظ ودلالتها عند الأصوليين ، بشير مهدي الكبيسي، ص255 - 257، رسالة دكتوراه ، كلية العلوم الإسلامية، جامعة بغداد ، 1412هـ= 1991م .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت