فهرس الكتاب
وقرر الجمهور- على رأيهم في عدم عموم الأفعال- أن ما ورد من حكاية افعال النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو خاص في حقه، أو خاص بالموضوع الوارد فيه ، إلا اذا دل دليل على أن المراد بها جميع المكلفين [1] .
... والجمهور يرون: عمومها ، كـ: ما ورد من نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الرطب بالتمر، وقضائه بالشفعة للجار [2] ، فإنه يدل عندهم على العموم. والملاحظ أن الخلاف هنا حصل من دراسة الصيغة بعيدًا عن القرائن مَرّةً، ومع وجودها مرة أخرى. فالذين يرون: ( خصوص أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - ) يعلِّلون ذلك بـ: عدم العموم في صيغ الأفعال ، وأن دلالة العموم فيها راجعة إلى قرائنَ خارجةٍ عن: ذات الفعل أو لفظِه، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: ( صلُّوا كما رأيتموني أُصَلِّي ) [3] ، أو أن دلالة العموم فيها بطريق القياس؛ لاِتِّحاد العِلّة [4] .
(1) ينظر: المستصفى 338، وإحكام الامدي 2/370، وأصول الفقه للزلمي: 354 .
(2) روي ( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن بيع الرطب بالتمر، فقال: أينقص الرطب اذا يبس؟ قالوا: نعم. فنهى عن ذلك) ، رواه الخمسة وصححه الترمذي . ينظر: نيل الأوطار 5/307 - 508 . والشفعة في الشرع: (تملك المشفوع فيه جبرًا عن المشتري ، بما قام عليه من الثمن والنفقات) : فقه السُّنة: سيد سابق ، ج3/219، ط3، دار الفكر، بيروت، 1401هـ- 1981م، ومثالها: أولَولية الجار في استحقاقه شراء بيت جاره إن أراد بيعه . ينظر: م . ن . وقد روى البخاري عن جابر بن عبد الله: (أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قضى بالشفعة فيما لم يقسم) : صحيح البخاري: كتاب البيوع 3/104 ، رقم 2214 .
(3) الحديث أخرجه البخاري: كتاب الأذان 1/154 .
(4) ينظر: إحكام الامدي 2/369 - 372.