فهرس الكتاب
على ان للتجريد عن القرائن في دراسة الصيغ- الأمر الذي كثيرًا ما يُرى عند الأصوليين- أهمية في تحديد المعنى في المرحلة الأُولى من دراسته؛ لإفادة دلالته الأصلية والمرور بها في تشخيص المعنى النهائي، حيث تليها مرحلة السياق بنوعيه: ( اللفظي ، والحالي ) ، والتي لها أثر مهم في تعميم المعنى اذا كان خاصًا ، أو تخصيصه اذا كان عامًا [1] .
... وتجدر الإشارة إلى أن العمل الأصولي يستهدف في بحث المعاني عنصرًا مهمًا، هو اتصالها بواقع الحياة وأحداثها؛ لاستنباط الحكم وتطبيقه على ظاهر السلوك الانساني، سواء كان هذا السلوك: لسانيًا أو بدنيًا ، وهذا ما ينسجم مع تعريف العام واستغراقه [2] .
العام من حيث شموله لأفراده:
قرر الأصوليون - نتيجة: استقرائهم النصوص الشرعية، وإدراكهم أساليب الخطاب فيها وفي اللغة العربية عمومًا - أن العام يتنوع - حسب شموله لأفراده - إلى ثلاثة أنواع:
1-ما أريد به العموم قطعًا، ويسمى: ( عام باق على عمومه ) : وهو (ما وضع عاما واستعمل عامًا) [3] ، ويكون مصحوبًا بقرينة تنفي احتمال تخصيصه، فالعام الوارد في نص بهذه الصورة عمومه قطعي، ويشمل كل ما يستغرقه من أفراد، كما في قوله تعالى: (( وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ) ) [4] ، وقوله - سبحانه -: (( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ) ) [5] ، ففي كل منهما تقرير سنة إلهية لا تتبدل، ولا يطرأ عليها التخصيص، لذا كان العموم مقطوعًا به في كل منهما وفي امثالهما، ولا يحتمل أن يراد به الخصوص [6] .
(1) ينظر: دراسة المعنى 32.
(2) ينظر: التصور اللغوي 81.
(3) المزهر: 1/426.
(4) سورة هود: من الآية 6.
(5) سورة الأنعام: من الآية 1 .
(6) ينظر: الرسالة للشافعي 53 - 54 .