فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 63

6.اللغة نامية، أي أن اللغة في حالة تغير دائم. ويمكن ملاحظة هذا التغير في أنظمة الأصوات، والقواعد والمفردات من جيل إلى جيل، ومن إقليم إلى آخر، وذلك لأن الناس يُنمّون النماذج اللغوية التي تؤدي حاجاتهم بفعالية. ومن أظهر ميادين التغير في اللغة، الكلمة، وإذا تتبعنا تاريخ الكلمة في أي لغة ـ فسنرى شيئًا عجيبًا ـ فمعاني الكلمة تتغير دائمًا، وتنتقل من ميدان إلى آخر، فهناك معنى عام وآخر خاص، وهناك معان حقيقية وأخرى مجازية، وقد يكون للكلمة أكثر من معنى، وقد تؤدي عدة كلمات معنى واحدًا (1) .

ب) خصائص اللغة العربية:

من أهم خصائص اللغة العربية أنها لغة اشتقاقية، وهذا الاشتقاق أكسبها مرونة ومناعة في وقت واحد، فسمح لها بخلق ألفاظ جديدة، وحافظ على ثروتها، وحماها من الزيغ والشطط. والاشتقاق باب واسع تستطيع به اللغة أن تؤدي معاني الحضارة الحديثة على اختلافها، والاشتقاق في العربية يقوم بدور لا يستهان به في تنويع المعنى الأصلي، إذ يكسبه نواحي مختلفة بين طبع وتطبع، ومبالغة، وتعدية ومطاوعة، ومشاركة ومبادلة... إلخ. ولا نزاع في أن منهج اللغة العربية الفريد في الاشتقاق قد زودها بذخيرة من المعانى. والواقع أن تركيب الكلمات في العربية أكثر تعقيدًا، وليس من السهل وضع الصيغ المختلفة للأصل اللغوي تحت معنى واحد. فلكل صيغة معناها الخاص بها ، فمثلًا صيغة (فعلان) تدل على الاضطراب، والحركة مثل طيران، وصيغة (فُعال) تدل على الأدواء، مثل صداع، وصيغة (مِفْعال) تدل في الأغلب على عادات الاستكثار، مثل مطعام. وصيغ الأفعال، وأوزانها في العربية عامل من العوامل التي تثري اللغة ، والتي تمكنها من الدلالة على فروق وظلال تضاف إلى المعنى الأصلي، فما الزيادة في المبنى إلا زيادة في المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت