فهرس الكتاب
ولقد أدى هذا إلى أن القضية الرئيسية لم تعد تتمثل في: كيف تدرس اللغة ؟ ولكن أصبحت تتمثل في: ما أهداف ومحتوى منهج تعليم اللغة؟ ومن هنا بدأت تبرز أشياء مثل الحاجات والأهداف والمحتوى اللغوي، وأخذت تمثل مركز الاهتمام عند المتخصصين في تعليم اللغات الأجنبية. ولقد ترتب على ذلك أن قدم عدد كبير من التجارب على أنماط مختلفة من المناهج والمقررات مثل: منهج التركيب اللغوي، ومنهج المواقف اللغوية، ومنهج الموضوعات، والمنهج الوظيفي مما أدى إلى ظهور ما يسمى بالمدخل المتكامل لمنهج تعليم اللغة الأجنبية، هذا المدخل الذي أوحى بفكرة المنهج المتعدد Multiple curriculum.
ولقد أثر في ظهور هذا المنهج أيضًا عوامل أخرى عديدة، منها ظهور علم الاجتماع اللغوي، وعلم النفس اللغوي والبحوث التي تناولت الفرق بين تعلم اللغة واكتسابها، والتي تناولت المداخل الاتصالية لتدريس اللغة. والشيء ذو الأهمية الخاصة والذي استحق التدعيم بالبحث والدراسة، هو أنه حتى في مواقف تعلم اللغة تظهر مواقف اتصالية مبنية على اهتمامات الدارسين، وتظهر موضوعات دراسية تجعل الدارس ينخرط في استخدام اللغة، وهذه المواقف والموضوعات تقدم إسهامات مباشرة في تعلم اللغة، ومثل هذه المواقف والأنشطة الاتصالية لا ينبغي أن تؤجل إلى أن ينتهي تعلم المقرر اللغوي كما كان يحدث سابقًا.
ولعل منهج تعليم اللغة الأجنبية متعدد الأبعاد ـ بشكل أو آخرـ كان نتيجة لمثل هذه التطورات التي تحركت نحو الأمام بالمنهج ذي البعد اللغوي الواحد وطريقة التدريس المحددة إلى المداخل المتعددة لمحتوى المنهج وأهدافه وتدريسه.
ب) العوامل النظرية: