فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 142

روى أحمد والبيهقي عن التابعي عطاء بن أبي رباح رحمه الله تعالى أنه قال: إن أبا أيوب الأنصاري رضي الله عنه وأرضاه رحل إلى عقبة بن عامر رضي الله عنه ليسأله عن حديث سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو أيوب كان يسكن المدينة المنورة، وعقبة بن عامر كان في مصر، قال عطاء: فلما قدم في أثناء طريقه على منزل مسلمة بن مخلّد الأنصاري رضي الله عنه وأرضاه، وكان أمير مصر في ذلك الوقت، خرج إليه فعانقه، ثم قال له مسلمة: ما جاء بك يا أبا أيوب؟ فقال: حديث واحد سمعه عقبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ستر المؤمن، فدلني على عقبة، فقال: نعم، فذهب معه إلى سيدنا عقبة رضي الله عنه، ثم ذكر لهما الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من ستر مؤمنًا في الدنيا ستره الله يوم القيامة) ، وانتهى الحديث، فتأمل سطرًا واحدًا جعل أبا أيوب يرحل من المدينة المنورة إلى مصر! واسمع راوي الحديث ماذا يقول: ثم انصرف أبو أيوب بعدما سمع الحديث إلى راحلته فركبها راجعًا إلى المدينة، فلم يقعد في مصر ولا لحظة واحدة، لم يقعد ليشاهد الأهرامات، ولا ليشاهد نهر النيل، ولا حتى يرى أهل مصر أو يتكلم معهم، بل جاء ليتعلم سنة واحدة من سنن الرسول صلى الله عليه وسلم ثم يرجع إلى بلده، فكان الهدف واضحًا جدًا عنده، ألا وهو أنه يعرف سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم، وليس عنده وقت يصرفه في أي شيء آخر.

وأنا بذكر هذه القصص والأحاديث لا أريد أن تصاب بالحزن والكآبة، ولا أريد أن تسافر من بلد إلى بلد آخر لتتعلم السنة، وإن كان هذا أحيانًا قد يكون مطلوبًا، لكن أنا أريد أن تخرج الكتب التي في بيتك وتقرأها، أو أن تشتري كتبًا إن لم يكن عندك في البيت، وأريد أن تحضر درسًا في العلم الشرعي في منطقتك أنت، لا المناطق البعيدة، وأريد أن تسأل المشايخ الذين تعرفهم عن القضايا التي تعترضك في حياتك اليومية، وما أكثر هذه القضايا؛ لأن هذه القضايا هي عمرك كله، فكل صغيرة وكبيرة في حياتك للدين فيها رأي، فهذا هو المقصود من سماع مثل هذه الحكايات عن جيل الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت