وجمع الله تعالى في آية واحدة الحكمة من إرسال الرسل وإنزال الكتب، ليقوم الناس بالقسط الحكمة من إرسال الرسل وإنزال الكتب، ليقوم الناس بالقسط والعدل والاستقامة، فقال تعالى: { لقد أرسلنا رسلنا بالبينات، وأنزلنا معه الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط، وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس } [الحديد: 25] ، ثم بيّن الله تعالى وظيفة القرآن بشكل عام وشامل، فقال تعالى: { إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم، ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرًا كبيرًا، وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابًا أليمًا } [الإسراء: 9 ـ 10] ، وغير ذلك من بقية فروع العقيدة والإيمان.
ـ وفي مجال عبادات وردت نصوص كثيرة تبين أن الحكمة والغاية من العبادات إنما هي تحقيق مصلحة الإنسان، وأن الله تعالى غني عن العبادة والطاعة، فلا تنفعه طاعة، ولا تضره معصية، فقال عز وجل عن الهدف من العبادة عامة: { يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون } [البقرة: 21] ، فالقصد من العبادة التزود بالتقوى للإنسان، وهو ما جاء مفصَّلًا في كل عبادة من العبادات؛ ففي الصوم قال تعالى { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون } [البقرة: 183] ، وفي الحج قال تعالى { الحج أشهر معلومات، فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج، وما تفعلوا من خير يعلمه الله، وتزودوا فإن خير الزاد التقوى، واتقون يا أولى الألباب } [البقرة: 197] ، فالحج دورة تدريبية وتربوية للمسلم في التعود على الفضائل والأخلاق الكريمة، والعبد عن الفساد والرذائل، فلا يرفث ولا يفسق ولا يجادل، وإنما يجب عليه التزود بالتقوى في مناسك الحج.
وقال تعالى عن الزكاة: { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها } [التوبة: 103] ، فالزكاة تزكية للمسلم وتطهير له، لتعود الفائدة الخالصة للمزكي.