الثانية: إن الفروق الفرعية بين الطائفتين أعني الفروق بينهما في الأحكام على الأحاديث وأسانيدها ورواتها كثيرة ، وأنا لا أريد - بل ولا أملك - أن أذكرها هنا ؛ فذلك خارج عن موضوع هذه المقالة وخارج عن حدود قدرة باحث واحد ولو أطال البحث واسترسل فيه ؛ ثم إنه لا ينبغي أن يكون هو المقصود بالدراسة لمنهج الطائفتين ، فإنه لا يفي ببيان صفة منهجيهما وحقيقة مذهبيهما ؛ وإنما الذي يبين ذلك بيانًا شافيًا هو أصول الطائفتين وكبار قواعدهما ، فدونك بيان ذلك .
هاتان الطائفتان بينهما فروق أصلية منهجية ؛ أرى أنها راجعة إلى أمور سبعة ، وإليك سر هذا التقسيم:
إننا إذا نظرنا في أنواع الاختلاف العلمي بين الطائفتين وجدت أنها تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: الاختلاف في الأصل الأعم الأكبر .
القسم الثاني: الاختلاف في الأصول العامة والقواعد الواسعة .
القسم الثالث: الاختلاف فيما سوى ذلك ، كالأصول الجزئية والضوابط والقواعد الفرعية والتفاصيل بكل مراتبها وأنواعها .
والأصل أن أذكر في كل قسم من هذه الأقسام الثلاثة الفرقَ بين الطائفتين من جهتين اثنتين:
أولاهما: جهة مقدار الاطلاع وسعة العلم .
وثانيتهما: جهة مقدار الإصابة والخطأ .
فبذلك يتبين ما هي الطائفة الأوسع اطلاعًا علمًا والأقل خطأً وانحرافًا .
ولكن الجهة الأولى ، أي الفرق في مقدار الاطلاع غير متصوَّر - أو غير موجود - في القسم الأول ، فهو أصل واحد معين لكل طائفة ، لا يزيد ولا ينقص ؛ وهو - أي الفرق المذكور - قليل في القسم الثاني ، فلا يستحق الذكر في مثل هذا البحث ، فلذلك ذكرته في القسم الثالث فقط ؛ وأما مخالفة الصواب فمذكورة في الأقسام كلها .
فهذه أربعة أمور ، وهي علمية ، فإذا أضفنا إليها ثلاثة أمور أخرى أحدها علمي أيضًا وثانيها ديني وثالثها منهجي: صارت الأمور سبعة ، وهي ما أذكره فيما يلي: