الصفحة 17 من 49

أما أولها: فهو المبدأ والمنطلق في نقد الأحاديث ، أي الأصل الأكبر في ذلك ، وإن شئت فقل: هو أصل تأصيل نقد الأحاديث .

وأما الثاني: فهو مقدار الإصابة والخطأ في قواعد الطائفتين الكبرى وأصولهم العامة .

وأما الثالث: فهو سعة الاطلاع على القواعد الفرعية والضوابط الجزئية والتفاصيل وتفاصيلها .

وأما الرابع: فهو مقدار الإصابة والخطأ في هذه المعاني المذكورة في الأمر الثالث .

وأما الخامس: فهو مقدار التأهل للاستقراء الصحيح ومقدار المكنة من التفريع الصحيح على ذلك الاستقراء ، ومدى التأهل للتطبيق الصحيح والاستنباط العميق والملاحظة الدقيقة .

وأما السادس: فهو ما يتعلق بالجرأة والورع في نقد الأحاديث .

وأما السابع: فهو ما يتعلق بالاجتهاد والتقليد في نقد الأحاديث .

وأتكلم هنا إن شاء الله تعالى على كل واحد من هذه الأمور السبعة بما يبينه ؛ فأقول:

أما الأمر الأول:

وهو اختلاف الطائفتين في المبدأ والمنطلق ، فإنما معناه أن طائفة التفصيل تبدأ بالتفصيل ، وتبحث عنه وتريد أن تنتهي إليه ، وهي لا تعدل بالتفصيل شيئًا ولا تقنع ببديلٍ عنه إلا إذا عدمته ؛ إنها تريد أن تعرف عن كل راو أو سند أو حديث أكملَ وأدقَّ ما يمكن أن يُعلم عنه ، مما هو منقول عن النقاد والمؤرخين وما هو معلوم باستقراء الأحاديث ونحو ذلك ؛ فإن لم يتيسر لها ذلك ، انتقلتْ - بعد اليأس من تحصيل هذه المرتبة العليا - إلى مرتبة أدنى منها ولكنها الأقرب إليها ، أي هي الأكثر تفصيلًا مما يمكن الوقوف عليه من مراتب التفصيل في ذلك الشيء المبحوث عن حاله ؛ وهكذا تتنازل هذه الطائفة في بحثها ونقدها لكل مسألة ، من مقام التفصيل الأعلى إن تعذر أو تعسر ، إلى أقرب ما يليه من مقامات التفصيل الممكنة ؛ فتنازلها إذن اضطراري لا اختياري ؛ واجتهادي لا تقليدي ولا انتقائي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت