الصفحة 20 من 49

الثاني: النظرة المنطقية التي تدأب وتحرص أبدًا على أن تجعلَ كلَّ فرع داخلًا تحت أصل عام لا ينبغي أن يُخرج عنه إلا في حالات نادرة جدًا ولأدلةٍ مسوغةٍ للخروج تكون كالشمس في وضوحها ؛ وهذه التربية المنطقية تسربت إليهم من محدثي الفقهاء ، ومن الفقهاء والأصوليين المتأثرين بعلم المنطق والكلام ، وهي في الأصل مأخوذة من أصحاب هذين العلمين أنفسهم ، أي من المتكلمين والمناطقة ، بل ومن الفلاسفة أيضًا ، وهم أصل كل داءٍ وبلاء .

قال الشيخ عبدالله السعد حفظه الله وثبته ونفع الأمة بعلمه في تقديمه لبعض طبعات ( إرشاد الفحول ) للشوكاني: ( ثم توالت المصنفات بعد الرسالة [يعني رسالة الإمام الشافعي] في علم أصول الفقه ؛ وقُسمت هذه المؤلفات إلى قسمين من حيث المنهج:

1-طريقة الفقهاء

2-طريقة المتكلمين

ولا شك أنها على قسمين ، ولكن غير ما تقدم .

وإنما القسم الأول ما كان على طريقة الشافعي من تعظيم لكتاب والسنة والاعتصام بهما وذكر الأدلة الشرعية الإجمالية وبيان مراتبها وربط الأصول بالفروع من خلال الإكثار من ضرب الأمثلة ومناقشة المسائل الخلافية بالحجة الشرعية والبرهان الصحيح وترك المسائل النظرية والإعراض عن المباحث الكلامية والفلسفية و . . . .

وممن سار على هذا المنهج الخطيب البغدادي في ( الفقيه والمتفقه ) وأبو بكر البيهقي في ( المدخل إلى السنن الكبرى ) ومقدمة ( معرفة السنن والآثار ) ، و ( مقدمة دلائل النبوة ) (1) ، وأبو عمر ابن عبدالبر في ( جامع بيان العلم وفضله ) ، فقد تحدث فيه عن بعض المسائل الأصولية ، و ( أعلام الموقعين ) لأبي عبدالله ابن القيم وغيرها .

(1) وإن كان أكثر كلامه في أصول الحديث ، ولكن لا يخفى أن بين أصول الحديث والفقه تداخلًا في بعض القضايا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت