الصفحة 21 من 49

وأما الطريقة الثانية ففيها الإكثار من ذكر المسائل النظرية والبحث في مسائل كلامية وقضايا منطقية مع عدم الإكثار من ضرب الأمثلة وربط الأصول بالفروع ، فأدى هذا إلى تعقيد هذا العلم مع قلة الفائدة المرجوة من هذه الطريقة ، قال أبو العباس بن تيمية كما في ( مجموع الفتاوى ) ( 20/402 ) : ( فالأصوليون يذكرون في مسائل أصول الفقه مذاهب المجتهدين كمالك والشافعي والأوزاعي وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل وداود ومذهب أتباعهم ؛ بل هؤلاء ونحوهم هم أحق الناس بمعرفة أصول الفقه ، إذ كانوا يعرفونها بأعيانها ويستعملون الأصول في الاستدلال على الأحكام ، بخلاف الذين يجردون الكلام في أصولٍ مقدرةٍ بعضها وُجد وبعضها لا يوجد ، من غير معرفة أعيانها ، فإن هؤلاء لو كان ما يقولونه حقًا فهو قليل المنفعة أو عديمها ؛ إذ كان تكلمًا في أدلة مقدرة في الأذهان لا تحقُّقَ لها في الأعيان ، كمن يتكلم في الفقه فيما يقدره من أفعال العباد وهو لا يعرف حكم الأفعال المحققة منه ، فكيف وأكثر ما يتكلمون به من هذه المقدرات فهو كلام باطل ) .

وقال أبو المظفر السمعاني في ( قواطع الأدلة ) ( 1/18 ) (1) : ( فرأيت أكثرهم قد قنع بظاهر من الكلام ورائقٍ من العبارة ولم يُداخل حقيقةَ الأصول على ما يوافق معانيَ الفقه ؛ ورأيتُ بعضَهم قد أوغل وحلَّل وداخلَ ، غير أنه حاد عن محجة الفقهاء في كثير من المسائل وسلك طريق المتكلمين الذين هم أجانب عن الفقه ومعانيه ، بل لا قبيل لهم فيه ولا دبير ، ولا نقير ولا قطمير ، ومن تشبَّع بما لم يُعطَ فقد لبس ثوبي زور . . . اهـ ) .

(1) هو في ( 1/5-6 ) من الطبعة الأخرى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت