الصفحة 24 من 49

وبعد هذا أقول لأجل توضيح جملة المعنى المتقدم:

إن أقرب ما يوضح معنى هذا الحكم المجمل - أي الحكم على الراوي بأنه ضعيف - هو أن يقال: إن معناه في اللهجة الدارجة في المدارس هو ( المعدل الدراسي ) ، فمعدل هذا الراوي في أحاديثه هو أنه ضعيف ؛ فهو من جنس المعدلات التي تُمْنَح للطلاب في مدارسهم ؛ فمثلًا الطالب الذي يكون معدله ( جيد ) فهل معنى ذلك أنه جيد في كل علم من العلوم التي اختُبِر فيها في تلك السنة الدراسية ؟ الجواب كما هو معلوم: لا ؛ فوصفه بأنه جيد إنما معناه أنه حصل باعتبار جملة تلك العلوم - لا باعتبار كل واحد منها وحده - على درجة بين الستين والسبعين من مئة درجة ، فهذه الدرجة التي حصل عليها هي المعدل الإجمالي لدرجاته في كل الدروس ؛ فلو جئت إلى تفاصيل درجاته فقد تجده متفوقًا في بعض الدروس وقريبًا من التفوق في دروس أخرى وتجده متوسطًا في قسم ثالث منها وضعيفًا أو رديئًا في بقيتها ، بل ربما يكون فاشلًا في درس أو درسين إذ لا يلزم من كون معدله جيدًا أن يكون ناجحًا (1) في كل دروسه .

إذا عُلم هذا - بل هو معلوم متواتر - عُلم أن إنكار الطالب أو غيره - كولي أمره - على مدير المدرسة التي حكمت بفشل الطالب ورسوبه بأن ذلك الطالب قد نجح في بعض دروسه: إنكارٌ غير وجيه ولا محل له .

هذا مثال لتقريب المسألة وتوضيحها لبعض الأخوة المبتدئين في دراسة وتصور هذه القضية قضية الفروق بين الطائفتين .

وبعد هذا التمثيل وما تقدم قبله أسأل قائلًا:

(1) ولعل هذا المثال ينطبق - مما نحن بصدده - على حال الراوي الموصوف بأنه صدوق أو الموصوف بأنه حسن الحديث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت