إذا ضعَّف أحد الأئمة النقاد المتقدمين رجلًا من رجال الحديث ، ثم حكم على حديث من أحاديثه بأنه صحيح ، فهل من العلم الصحيح أو العدل والنصفة أن نردَّ قوله بنحو قولنا: كيف تصحح حديثه وهو راو ضعيف؟! أو أن ننكر عليه أو نستغرب صنيعَه فنقول: كيف ضعفتَ راويًا وصححتَ حديثًا من أحاديثه ؟! أو نحو هذا القول ؟ .
أليس له - أو لمن ينصره - أن يردَّ على الذين يسألون مثل هذين السؤالين بأن يقول متعجبًا: ( كيف قبلتم واحدًا من قولَيَّ أو حُكمَيَّ ورددتم الآخر ؟! قبلتم تضعيفي للراوي - وهو حكم عام مجملٌ أغلبي بنيْتُه على معرفتي بأحاديثه جملةً وتفصيلًا - ورددتم استثائي من هذا الحكم العام حديثًا بعينه أنا علمتُ أنه أصاب في روايته له وما أخطأ ؛ علمتُ إصابتَه فيه من مصاحبتي له أو من أقوال النقاد المطلعين على تفاصيل أحواله وأحاديثه ، أو من استقرائي لأحواله وأحاديثه من أجل أن أتوصل إلى معرفة أحوال مروياته على التفصيل من جهة ، وأن أتوصل إلى الحكم عليه - أي على الرجل - بكلمة مجملة من جهة أخرى ؟ والحكم على الراوي عندي فرع من الحكم على جملة أحاديثه ، فلِمَ عكستم أنتم المسألة في حقي وحسبتم أو جعلتم حُكْمي على كل حديث من أحاديثه فرعًا من حكمي العام المجمل الذي جعلته له - أي للراوي - من أجل اختصار التعبير عن حاله وتلخيصه ومن أجل أن يكون ذلك التلخيص أصلًا في أحاديثه يصار إليه عند الحاجة ، وليس من أجل أن يكون نصًا في كل حَديثٍ حدِيثٍ منها ؟ ما لكم كيف تقدمون الأثر على العين والغائب على الشاهد والعام على الخاص ؟ ! وما لكم تعارضون بين الحكم العام والحكم الخاص وتريدون إبطال أحدهما بالآخر ، وتريدون الحكم بالتناقض على من حكم بهما ) (1)
(1) أو يقال: له أن يسألهم: ما هو مستندكم في رد قولي في وصف الحديث المذكور بأنه صحيح ؟ وإن سأل ذلك فإنهم سيجيبونه بقولهم: مستندنا في ذلك الرد هو قولك في الراوي إنه ضعيف!! وجوابهم ما تقدم .