حصْر معنى النكارة في النكارة الشديدة الواقعة في المعنى ؛ وبهذا لم يعد عندهم أي معنى نقدي لنكارة السند ولا للغرابة والتفرد ؛ وإنما صار مصطلحا ( الفرد ) و ( الغريب ) وصفين إحصائيين لا مقصد لهما ؛ قال الشيخ المحقق إبراهيم اللاحم حفظه الله في كتابه ( الاتصال والانقطاع ) ( ص455 ) : ( وغير خافٍ على المشتغلين بهذا العلم أن من أهم الأبواب التي دخل منها الضعف إلى تصحيح الأحاديث وتضعيفها قضية الأسانيد المفردة ، والحكم عليها ؛ فقد حُكم الآن على أسانيد كثيرة جدًا بالصحة لم تكن معروفة ، فلا فرق عند كثير من الباحثين بين إسناد تداوله الأئمة في عصرهم وأخرجوه في كتبهم ، وبين إسناد عَثَرَ عليه الباحث في أحد( معاجم الطبراني ) أو في ( الكامل ) لابن عدي أو في بعض كتب الغرائب ، بل حُكم على أسانيد بالصحة قد ضعفها الأئمة ، وفرغوا منها ، وكأننا ننشئ علمًا جديدًا ) .
المثال الثاني:
حملهم - في الغالب - مصطلحات كل العلماء على معان موحدة مشتركة ؛ ويجمدون عليها أيضًا ؛ وهي تلك المعاني الشائعة عند المتأخرين ؛ وهذا غير صحيح ؛ وسبق أن ذكرت في ( المقدمة التأصيلية ) كلام عدد من العلماء ممن نبه إلى خطأ هذا الفهم وخطر هذا المسلك .
المثال الثالث:
المبالغة في وصف بعض الأئمة بالتشدد ؛ ومن ثَمَّ راح أولئك المبالغون ومن تبعهم يعاملون أحكام أولئك الأئمة النقدية على هذا الأساس ؛ أي معتبرين ذلك الوصف عند الترجيح بين أقوال العلماء ؛ ومن أولئك الذين وصفوهم بالتشدد هؤلاء الأئمة الكبار: شعبة وتلميذاه يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي ، وابن معين وأبو حاتم الرازي والنَّسائي .
المثال الرابع: